شجرة طوبى أن انثري ما عليك ، فنثرت الدر الأبيض والياقوت الأحمر والزبرجد
الأخضر واللؤلؤ الرطب ، فبادرن الحور العين يلتقطن ويهدين بعضهن إلى
بعض .
الصادق ( عليه السلام ) في خبر : أنه دعاه رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وقال : أبشر يا علي فان
الله قد كفاني ما كان همني ( 1 ) من تزويجك .
ثم ذكر ابن شهرآشوب مختصرا مما مر برواية الصدوق رحمه الله ثم قال :
وقد جاء في بعض الكتب أنه خطب راحيل في البيت المعمور في جمع من أهل
السماوات السبع ، فقال :
الحمد لله الأول قبل أولية الأولين ، الباقي بعد فناء العالمين ، نحمده إذ
جعلنا ملائكة روحانيين ، وبربوبيته مذعنين ، وله على ما أنعم علينا شاكرين
حجبنا من الذنوب ، وسترنا من العيوب ، أسكننا في السماوات ، وقربنا إلى
السرادقات ، وحجب عنا النهم للشهوات ، وجعل نهمتنا ( 2 ) وشهوتنا في تقديسه
وتسبيحه . الباسط رحمته ، الواهب نعمته ، جل عن إلحاد أهل الأرض من المشركين
وتعالى بعظمته عن إفك الملحدين - ثم قال بعد كلام - اختار الملك الجبار صفوة
كرمه ، وعبد عظمته لامته سيدة النساء ، بنت خير النبيين ، وسيد المرسلين
وإمام المتقين ، فوصل حبله بحبل رجل من أهله وصاحبه ، المصدق دعوته ، المبادر
إلى كلمته ، علي الوصول بفاطمة البتول ابنة الرسول .
وروي أن جبرئيل روى عن الله تعالى عقيبها قوله عز وجل : الحمد
ردائي ، والعظمة كبريائي ، والخلق كلهم عبيدي وإمائي زوجت فاطمة أمتي من
علي صفوتي ، اشهدوا ملائكتي .
وكان بين تزويج أمير المؤمنين وفاطمة ( عليهما السلام ) في السماء إلى تزويجهما في
الأرض أربعين يوما ، زوجها رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) من علي أول يوم من ذي الحجة
وروي أنه كان يوم السادس منه .
هامش
( 1 ) في المصدر ج 3 ص 347 : ( من همتي ) .
( 2 ) النهمة : بلوغ الهمة والشهوة في الشئ .