أن أذكر ذلك للنبي وأن ذلك ليختلج في صدري ليلي ونهاري حتى دخلت على
رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فقال : يا علي ! قلت : لبيك يا رسول الله ، قال : هل لك في
التزويج ؟ قلت : رسول الله أعلم ، وإذا هو يريد أن يزوجني بعض نساء قريش
وإني لخائف على فوت فاطمة .
فما شعرت بشئ إذ أتاني رسول رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فقال لي : أجب النبي ( صلى الله عليه وآله )
وأسرع ، فما رأينا رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أشد فرحا منه اليوم .
قال : فأتيته مسرعا فإذا هو في حجرة أم سلمة فلما نظر إلي تهلل وجهه
فرحا وتبسم حتى نظرت إلى بياض أسنانه يبرق ، فقال : أبشر يا علي فإن الله
عز وجل قد كفاني ما قد كان أهمني من أمر تزويجك ، فقلت : وكيف ذلك
يا رسول الله ؟ .
قال : أتاني جبرئيل ومعه من سنبل الجنة وقرنفلها فناولنيهما ، فأخذتهما
وشممتهما ، فقلت : ما سبب هذا السنبل والقرنفل ؟ فقال : إن الله تبارك وتعالى
أمر سكان الجنان من الملائكة ومن فيها أن يزينوا الجنان كلها بمغارسها وأشجارها
وثمارها وقصورها ، وأمر ريحها فهبت بأنواع العطر والطيب ، وأمر حور عينها
بالقراءة فيها بسورة طه وطواسين ويس وحمعسق ، ثم نادى مناد من تحت
العرش : ألا إن اليوم يوم وليمة علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) ألا إني أشهدكم أني قد
زوجت فاطمة بنت محمد من علي بن أبي طالب رضى مني بعضهما لبعض .
ثم بعث الله تبارك وتعالى سحابة بيضاء فقطرت عليهم من لؤلؤها وزبرجدها
ويواقيتها ، وقامت الملائكة فنثرت من سنبل الجنة وقرنفلها ، هذا مما نثرت
الملائكة .
ثم أمر الله تبارك وتعالى ملكا من ملائكة الجنة يقال له : راحيل وليس في الملائكة
أبلغ منه فقال : اخطب يا راحيل ، فخطب بخطبة لم يسمع بمثلها أهل السماء ولا
أهل الأرض .
ثم نادى مناد : ألا يا ملائكتي وسكان جنتي ! باركوا على علي بن
بحار الأنوار — صفحة 102
مساهمون: العلامة المجلسي
ص١٠٢