تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 54

مساهمون:

ص٥٤
إذ دخل عليه نفر من أصحابه منهم أبو موسى الأشعري وعبد الله بن مسعود وأنس بن مالك وأبو هريرة والمغيرة بن شعبة وحذيفة بن اليمان وغيرهم فقالوا : يا أمير المؤمنين أرنا شيئا من معجزاتك التي خصك الله بها ، فقال عليه السلام : ما أنتم وذلك وما سؤالكم عما لا ترضون به ؟ والله تعالى يقول : وعزتي وجلالي وارتفاع مكاني إني لا أعذب أحدا من خلقي إلا بحجة وبرهان وعلم وبيان ، لان رحمتي سبقت غضبي ، وكتبت الرحمة علي ، فأنا الراحم الرحيم وأنا الودود العلي ، وأنا المنان العظيم ، وأنا العزيز الكريم ، فإذا أرسلت رسولا أعطيته برهانا وأنزلت عليه كتابا . فمن آمن بي وبرسولي فأولئك هم المفلحون الفائزون ، ومن كفر بي وبرسولي فأولئك هم الخاسرون الذين استحقوا عذابي ، فقالوا : يا أمير المؤمنين نحن آمنا بالله وبرسوله وتوكلنا عليه ، فقال علي عليه السلام : اللهم اشهد على ما يقولون وأنا العليم الخبير بما يفعلون . ثم قال عليه السلام : قوموا على اسم الله وبركاته ، قال فقمنا معه حتى أتى بالجبانة ولم يكن في ذلك الموضع ماء ، قال : فنظرنا فإذا روضة خضراء ذات ماء ، وإذا في الروضة غدران ( 1 ) وفي الغدران حيتان ، فقلنا : والله إنها لدلالة الإمامة فأرنا غيرها يا أمير المؤمنين وإلا قد أدركنا بعض ما أردنا ، فقال عليه السلام : " حسبي الله ونعم الوكيل " ثم أشار بيده العليا نحو الجبانة فإذا قصور كثيرة مكللة بالدر والياقوت والجواهر وأبوابها من الزبرجد الأخضر ، وإذا في القصور حور وغلمان وأنهار وأشجار وطيور ونبات كثيرة ، فبقينا متحيرين متعجبين ، وإذا وصائف وجواري وولدان وغلمان كاللؤلؤ المكنون ، فقالوا : يا أمير المؤمنين لقد اشتد شوقنا إليك وإلى شيعتك وأوليائك فأومأ إليهم بالسكوت ، ثم ركض الأرض برجله فانفلقت الأرض عن منبر من ياقوت أحمر فارتقى إليه ، فحمد الله وأثنى عليه ، وصلى على نبيه صلى الله عليه وآله ثم قال : غمضوا أعينكم ، فغمضنا أعيننا ، فسمعنا حفيف أجنحة الملائكة بالتسبيح والتهليل
هامش
( 1 ) بالضم جمع الغدير : النهر : قطعة من الماء يتركها السيل .
بحار الأنوار — صفحة 54 | العلامة المجلسي / يحيى العابدي الزنجاني / محمد الباقر البهبودي