الساقان الدقيقان فلا حيلة ( 1 ) لتغليظهما ، والوجه أن ترفق بنفسك في المشي تقلله
ولا تكثره ، وفيما تحمله على ظهرك وتحضنه ( 2 ) بصدرك أن تقللهما ولا تكثرهما
فإن ساقيك دقيقان لا يؤمن عند حمل ثقيل انقصافهما ( 3 ) وأما الصفار فدواؤك ( 4 )
عندي وهو هذا ، وأخرج دواء وقال : هذا لا يؤذيك ولا يخيسك ( 5 ) ولكنه يلزمك
حمية من اللحم أربعين صباحا ، ثم يزيل صفارك ، فقال علي عليه السلام ( 6 ) : قد ذكرت
نفع هذا الدواء الصفاري فهل تعرف شيئا يزيد فيه ويضره ؟ فقال الرجل : بلى
حبة من هذا ، وأشار إلى دواء معه وقال : إن تناوله الانسان وبه صفار أماته من
ساعته ، وإن كان لا صفار به صار به صفار حتى يموت في يومه ، فقال علي عليه السلام :
فأرني هذا الضار فأعطاه فقال ( 7 ) : كم قدر هذا ؟ فقال : قدر مثقالين سم ناقع ،
وقدر كل حبة منه يقتل رجلا ، فتناوله علي عليه السلام فقمحه ( 8 ) وعرق عرقا خفيفا
وجعل الرجل يرتعد ويقول في نفسه : الآن أؤخذ بابن أبي طالب ويقال : قتلته
ولا يقبل مني قولي إنه لهو ألجأني على نفسي ، فتبسم علي عليه السلام وقال : يا عبد الله
أصح ما كنت بدنا الآن ، لم يضرني ما زعمت أنه سم ، فغمض عينيك فغمض ، ثم
قال : افتح عينيك ، ففتح فنظر إلى وجه علي عليه السلام فإذا هو أبيض أحمر مشرب حمرة
فارتعد الرجل مما رآه وتبسم علي عليه السلام وقال : أين الصفار الذي زعمت أنه بي ؟
فقال : والله لكأنك لست من رأيت قبل ، كنت مصفارا فأنت الآن مورد ، قال علي
بن أبي طالب عليه السلام : فزال عني الصفار بسمك الذي زعمت أنه قاتلي ، وأما ساقاي
هامش
( 1 ) في المصدرين : فلا حيلة لي اه .
( 2 ) في المصدر : تحتضنه .
( 3 ) انقصف : انكسر .
( 4 ) في المصدرين : فدواؤه .
( 5 ) خاس اللحم : فسدت رائحته .
( 6 ) في المصدرين ، فقال له علي بن أبي طالب عليه السلام .
( 7 ) في المصدر : فأعطاه إياه ، فقال له .
( 8 ) قمح السويق : استفه والشراب : اخذه في راحته فلطعه .