النبي صلى الله عليه وآله من بين أظهرهم ، ثم قال الله عز وجل : " وما كان الله معذبهم وهم
يستغفرون " يظهرون التوبة والإنابة ، فإن من حكمه في الدنيا أن يأمرك بقبول
الظاهر وترك التفتيش عن الباطن ، لان الدنيا دار إمهال وإنظار والآخرة دار الجزاء
بلا بعد ، قال : " وما كان الله معذبهم " وفيهم من يستغفر لان هؤلاء لولا أن فيهم ( 1 ) من علم الله أنه سيؤمن أو أنه سيخرج من نسله ذرية طيبة يجود ربك على هؤلاء
بالايمان وثوابه ولا يقتطعهم باخترام ( 2 ) آبائهم الكفار ولولا ذلك لأهلكهم ، فذلك
قول رسول الله : كذلك اقترح الناصبون آيات في علي عليه السلام حتى اقترحوا ما
لا يجوز في حكمته ، جهلا بأحكام الله واقتراحا للأباطيل على الله ( 3 ) .
15 - الفضائل : روي عن الصادق عليه السلام أن أمير المؤمنين عليه السلام بلغه عن عمر بن
الخطاب أمر ، فأرسل إليه سلمان رضي الله عنه وقال : قل له : قد بلغني عنك كيت
وكيت ، وكرهت أن أعتب عليك في وجهك ، فينبغي أن لا يقال في إلا الحق ، فقد
غصبت حقي على القذى وصبرت حتى تبلغ الكتاب أجله ، فنهض سلمان رضي الله
عنه وبلغه ذلك وعاتبه ، وذكر مناقب أمير المؤمنين عليه السلام وذكر فضائله وبراهينه
فقال عمر : عندي الكثير من فضائل علي عليه السلام ولست بمنكر فضله إلا أنه يتنفس
الصعداء ويظهر البغضاء ، فقال له سلمان رضي الله عنه : حدثني بشئ مما رأيته منه
فقال عمر : يا أبا عبد الله نعم خلوت به ذات يوم في شئ من أمر الجيش ، فقطع حديثي
وقام من عندي وقال : مكانك حتى أعود إليك ، فقد عرضت لي حاجة ، فما كان
أسرع أن رجع علي ثانية وعلى ثيابه وعمامته غبار كثير ، فقلت له : ما شأنك ؟
فقال : أقبل نفر من الملائكة وفيهم رسول الله صلى الله عليه وآله يريدون مدينة بالمشرق يريدون
مدينة جيحون ، فخرجت لأسلم عليه ، وهذه الغبرة ركبتني من سرعة المشي ، فقال
عمر : فضحكت متعجبا حتى استلقيت على قفائي ، وقلت له : النبي صلى الله عليه وآله قد مات
هامش
( 1 ) في المصدر : لو أن فيهم .
( 2 ) اخترمه : أهلكه واستأصله .
( 3 ) تفسير الامام : 265 و 266 .