الله عليهم أجمعين ، وكان السبب في هذا الاختلاف إخفاء قبره عليه السلام خوفا من الخوارج
والمنافقين ، وكان لا يعرف ذلك إلا خاص الخاص من الشيعة ، إلى أن ورد الصادق
عليه السلام الحيرة في زمن السفاح فأظهره لشيعته ، ومن هذا اليوم إلى الآن يزوره كافة
الشيعة في هذا المكان ، وقد كتب السيد عبد الكريم بن أحمد بن طاوس كتابا في تعيين
موضع قبره عليه السلام ورد أقوال المخالفين وسماه فرحة الغري ، وذكر فيه أخبارا
متواترة فرقناها على الأبواب .
وقال عبد الحميد بن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة : قال أبو الفرج
الأصفهاني : حدثني أحمد بن عيسى ، عن الحسين بن نصر ، عن زيد بن المعدل ،
عن يحيى بن شعيب ، عن أبي مخنف ، عن فضل بن جريح ، عن الأسود الكندي
والأجلح قالا : توفي علي عليه السلام وهو ابن أربع وستين سنة في عام أربعين من الهجرة
ليلة الأحد لاحدى وعشرين ليلة مضت في شهر رمضان ، وولى غسله ابنه الحسن
عليه السلام وعبد الله بن العباس ، وكفن في ثلاثة أثواب ليس فيها قميص ، وصلى [ عليه ]
ابنه الحسن ، فكبر عليه خمس تكبيرات ، ودفن في الرحبة مما يلي أبواب كندة
عند صلاة الصبح ، هذه رواية أبي مخنف . قال أبو الفرج : وحدثني أحمد بن سعيد
عن يحيى بن الحسن العلوي ، عن يعقوب بن يزيد ، عن ابن أبي عمير ، عن الحسن
ابن علي الحلال ، عن جده قال : قلت للحسين بن علي عليهما السلام : أين دفنتم أمير -
المؤمنين عليه السلام ؟ قال : خرجنا به ليلا من منزله حتى مررنا به على منزل الأشعث
حتى خرجنا به ( 1 ) إلى الظهر بجنب الغري ، قلت : وهذه الرواية هي الحق ،
وعليها العمل ، وقد قلنا فيما تقدم أن أبناء الناس أعرف بقبور آبائهم من غيرهم من
الأجانب ، وهذا القبر الذي بالغري هو الذي كان بنو علي يزورونه قديما وحديثا
هامش
( 1 ) في المصدر : حتى مررنا على منزل الأشعث بن قيس ثم خرجنا اه .