علي عليه السلام الحائط بيساره فأقامه وسواه وأرأب صدعه وألم شعبه ( 1 ) وخرج هو والقوم
من تحته ، فلما رآه رسول الله صلى الله عليه وآله قال : يا أبا الحسن ضاهيت اليوم أخي الخضر
لما أقام الجدار ، وما سهل الله ذلك له إلا بدعائه بنا أهل البيت ( 2 ) .
10 - مناقب ابن شهرآشوب : صالح بن كيسان وابن رومان رفعاه إلى جابر الأنصاري قال :
جاء العباس إلي علي عليه السلام يطالبه بميراث النبي صلى الله عليه وآله ، فقال له ما كان لرسول الله
صلى الله عليه وآله شئ يورث إلا بغلته دلدل وسيفه ذو الفقار ودرعه وعمامته السحاب ، وأنا أربأ
بك ( 3 ) أن تطالب بما ليس لك ، فقال : لا بد من ذلك وأنا أحق ، عمه ووارثه دون
الناس كلهم ، فنهض أمير المؤمنين عليه السلام ومعه الناس حتى دخل المسجد ، ثم أمر
بإحضار الدرع والعمامة والسيف والبغلة فأحضر ، فقال للعباس : يا عم إن أطقت
النهوض بشئ منها فجميعه لك ، فإن ميراث الأنبياء لأوصيائهم دون العالم ولأولادهم
فإن لم تطق النهوض فلا حق لك فيه ، قال : نعم فألبسه أمير المؤمنين عليه السلام الدرع
بيده وألقى عليه العمامة والسيف ، ثم قال : انهض بالسيف والعمامة يا عم ، فلم يطق
النهوض ، فأخذ السيف منه وقال له : انهض بالعمامة فإنها آية من نبينا صلى الله عليه وآله فأراد
النهوض فلم يقدر على ذلك ، وبقي متحيرا ، ثم قال له : يا عم وهذه البغلة بالباب
لي خاصة ولولدي ، فإن أطقت ركوبها فاركبها ، فخرج ومعه عدوي ، فقال له :
يا عم رسول الله خدعك علي فيما كنت فيه فلا تخدع نفسك في البغلة ، إذا
وضعت رجلك في الركاب فاذكر الله وسم واقرأ " إن الله يمسك السماوات والأرض
أن تزولا " قال : فلما نظرت البغلة إليه مقبلا مع العباس نفرت وصاحت صياحا
ما سمعناه منها قط ، فوقع العباس مغشيا عليه ، واجتمع الناس وأمر بإمساكها فلم
يقدر عليها ، ثم إن عليا عليه السلام دعا البغلة باسم ما سمعناه ، فجاءت خاضعة ذليلة ،
فوضع رجله في الركاب ووثب عليها فاستوى عليها راكبا ، فاستدعى أن يركب الحسن
هامش
( 1 ) أرأب صدعه أي أصلح شقه . وألم شعبه أي جمع ما انفرج من الحائط وضمة .
( 2 ) تفسير الامام : 76 و 77 .
( 3 ) يقال " انى إربا بك عن ذلك " أي لا أرضاه لك .