العسير وأطفأت النار ( 1 ) ، واعتدل بك الدين ، وقوي ( 2 ) بك الايمان ، وثبت بك
الاسلام والمؤمنون ، وسبقت سبقا بعيدا ، وأتبعت من بعدك تعبا شديدا ، فجللت عن
البكاء ، وعظمت رزيتك في السماء ، وهدت مصيبتك الأنام ، فإنا لله وإنا إليه راجعون
رضينا عن الله قضاءه ، وسلمنا لله أمره ، فوالله لن يصاب المسلمون بمثلك أبدا ، كنت
للمؤمنين كهفا وحصنا ( 3 ) وعلى الكافرين غلظه وغيظا ، فألحقك الله بنبيه ، ولا
حرمنا أجرك ، ولا أضلنا بعدك .
وسكت القوم حتى انقضى كلامه ، وبكى وأبكى أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله ، ثم
طلبوه فلم يصادفوه ( 4 ) .
الكافي : عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن البرقي ، عن أحمد بن
زيد مثله ( 5 ) .
بيان الارتجاج : الاضطراب . والاسترجاع : قول " إنا لله وإنا إليه راجعون "
قوله : " انقطعت خلافة النبوة " أي استيلاء خلفاء الحق وحاطه يحوطه : حفظه
وصانه وذب عنه . والهدي : : السيرة والهيئة والطريقة والسمت : الهيئة الحسنة .
والاستكانة : الخضوع . والمراد هنا الضعف والجبن والعجز . قوله عليه السلام : " ونهضت "
أي قمت بأمر الجهاد وإعانة الرسول . قوله عليه السلام : " إذ هم أصحابه " أي قصدوا ما
قصدوا من البدع والارتداد عن الدين . قوله عليه السلام : " لم تنازع " أي ما كان ينبغي
النزاع فيك ، لظهور الامر ، ويقال : ضرع إليه بتثليث الراء أي خضع وذل
واستكان ، وككرم : ضعف . والفشل : الكسل والجبن . والتعتعة : التردد في الكلام من
هامش
( 1 ) في المصدر والكافي : النيران .
( 2 ) في المصدر : واعتدل بك بناء الدين وظهر امر الله ولو كره الكافرون ، وقوى اه .
( 3 ) في الكافي وهامش المصدر بعد ذلك " وقنة راسيا " أي جبلا ثابتا .
( 4 ) كمال الدين 218 و 219
( 5 ) أصول الكافي ( الجزء الأول من الطبعة الحديثة ) : 454 - ؟ ؟ 456 .