النساء بأموال الأرامل والمهاجرين الذين أفاء الله عليهم هذه البلاد ؟ أردد إلى القوم
أموالهم ، فوالله لئن لم تفعل ثم أمكنني الله منك لأعذرن الله فيك ، والله فوالله لو
أن حسنا وحسينا فعلا مثل الذي فعلت لما كان لهما عندي في ذلك هوادة ( 1 ) ولا لواحد
منهما عندي فيه رخصة ، حتى آخذ الحق وأزيح الجور عن مظلومها والسلام ( 2 ) .
قال : فكتب إليه عبد الله بن عباس : أما بعد فقد أتاني كتابك تعظم علي
إصابة المال الذي أخذته من بيت مال البصرة ، ولعمري إن لي في بيت مال الله أكثر
مما أخذت والسلام .
قال : فكتب إليه علي بن أبي طالب عليه السلام : أما بعد فالعجب كل العجب من
تزيين نفسك أن لك في بيت مال الله أكثر من مال ( 3 ) رجل من المسلمين ! فقد أفلحت
إن كان تمنيك الباطل وادعاؤك ما لا يكون ينجيك من الاثم ، ويحل لك ما حرم
الله عليك ، عمرك الله إنك لانت العبد المهتدي إذن ، فقد بلغني أنك اتخذت مكة
وطنا ، وضربت بها عطنا ، تشتري مولدات مكة والطائف ، تختارهن على عينيك ،
وتعطي فيهن مال غيرك ، وإني لأقسم بالله ربي وربك رب العزة ما يسرني أن
ما أخذت من أموالهم لي حلال أدعه لعقبي ميراثا ، فلا غرور ( 4 ) أشد باغتباطك تأكله ( 5 )
رويدا رويدا ، فكأن قدن بلغت المدى ( 6 ) وعرضت على ربك المحل الذي يتمنى
الرجعة المضيع للتوبة لذلك ( 7 ) ، وما ذلك ولات حين مناص والسلام .
قال : فكتب إليه عبد الله بن عباس : أما بعد فقد أكثرت علي ! فوالله لئن
هامش
( 1 ) الهوادة : اللين والرفق .
( 2 ) في ( ك ) : مظلومهما .
( 3 ) في المصدر : أكثر مما اخذت وأكثر من مال اه .
( 4 ) في المصدر : فلا غرو .
( 5 ) في ( ك ) : بأكله .
( 6 ) المدى : الغاية والمنتهى .
( 7 ) في المصدر : كذلك .