ولقد أخبرني أنك تقطع يدي ورجلي ولساني ، قال : إذا والله نكذبه ، اقطعوا
يديه ورجليه وأخرجوه . فلما حمل إلى أهله أقبل يحدث الناس بالعظائم ، وهو
يقول : أيها الناس سلوني وإن للقوم عندي طلبة لم يقضوها ، فدخل رجل على ابن
زياد فقال له : ما صنعت قطعت يديه ورجليه وهو يحدث الناس بالعظائم ؟ قال : فأرسل
إليه : ردوه - وقد انتهى إلى بابه - فردوه فأمر بقطع يديه ورجليه ولسانه وأمر بصلبه - ( 1 )
بيان : الزرنوقان - بالضم ويفتح - : منارتان تبنيان على جانبي رأس
البئر .
19 - الروضة : قيل : كان مولانا أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام يخرج
من الجامع بالكوفة فيجلس عند ميثم التمار رضي الله عنه فيحادثه ، فيقال : إنه قال
له ذات يوم : ألا أبشرك يا ميثم ؟ فقال : بماذا يا أمير المؤمنين ؟ قال : بأنك تموت
مصلوبا ، فقال يا مولاي وأنا على فطرة الاسلام ؟ قال : نعم ، ثم قال يا ميثم تريد
أريك الموضع الذي تصلب فيه والنخلة التي تعلق عليها وعلى جذعتها ؟ قال : نعم
يا أمير المؤمنين ، فجاء به إلى رحبة الصيارف ( 2 ) وقال له : ههنا ، ثم أراه نخلة قال
له : على جذع هذه فما زال ميثم رضي الله عنه يتعاهد تلك النخلة حتى قطعت وشقت
نصفين ، فسقف بالنصف منها وبقي النصف الآخر ، فما زال يتعاهد النصف ويصلي
في ذلك الموضع ويقول لبعض جيران الموضع : يا فلان إني أريد أن أجاورك عن
قريب فأحسن جواري ، فيقول ذلك الرجل في نفسه : يريد ميثم أن يشتري دارا
في جواري ، ولا يعلم ما يريد بقوله ، حتى قبض أمير المؤمنين عليه السلام وظفر معاوية
وأصحابه ، واخذ ميثم فيمن اخذ ، وأمر معاوية بصلبه فصلب على ذلك الجذع في ذلك
المكان ، فلما رأى ذلك الرجل أن ميثما قد صلب في جواره قال : إنا لله وإنا إليه
راجعون ، ثم أخبر الناس بقصة ميثم وما قاله في حياته ، وما زال ذلك الرجل يتعاهده
هامش
( 1 ) معرفة اخبار الرجال : 51 و 52 .
( 2 ) في المصدر : الصيارفة .