أقول : روى في جامع الأصول من صحيح الترمذي عن محمد بن الحنفية عن
أبيه عليهما السلام قال : قلت : يا رسول الله أرأيت إن ولد لي بعدك ولد اسميه باسمك وأكنيه
بكنيتك ؟ قال : نعم .
وقال ابن أبي الحديد : أسماء بنت عميس هي أخت ميمونة زوج النبي صلى الله عليه وآله ( 1 )
وكانت من المهاجرات إلى أرض الحبشة ، وهي إذ ذاك تحت جعفر بن أبي طالب ،
فولدت له هناك محمد بن جعفر وعبد الله وعونا ، ثم هاجرت معه إلى المدينة ، فلما
قتل جعفر تزوجها أبو بكر ، فولدت له محمد بن أبي بكر ، ثم مات عنها فتزوجها
علي بن أبي طالب عليه السلام فولدت له يحيى بن علي ، لا خلاف في ذلك .
وقال ابن عبد البر في الاستيعاب : ذكر ابن الكلبي أن عون بن علي أمه
أسماء بنت عميس ، ولم يقل ذلك أحد غيره ، وقد روي أن أسماء كانت تحت حمزة بن
عبد المطلب ، فولدت له بنتا تسمى أمة الله ، وقيل : أمامة ( 2 ) .
أقول : روي في بعض مؤلفات أصحابنا عن ابن عباس قال : لما كنا في حرب
صفين دعا علي عليه السلام ابنه محمد بن الحنفية وقال له : يا بني شد على عسكر معاوية
فحمل على الميمنة حتى كشفهم ، ثم رجع إلى أبيه مجروحا فقال : يا أبتاه العطش
العطش ، فسقاه جرعة من الماء ثم صب الباقي بين درعه وجلده ، فوالله لقد رأيت
علق الدم يخرج من حلق درعه ، فأمهله ساعة ثم قال له : يا بني شد على الميسرة ،
فحمل على ميسرة عسكر معاوية فكشفهم ، ثم رجع وبه جراحات وهو يقول : الماء
الماء يا أباه ، فسقاه جرعة من الماء وصب باقيه بين درعه وجلده ، ثم قال : يا بني شد
على القلب ، فحمل عليهم وقتل منهم فرسانا ، ثم رجع إلى أبيه وهو يبكي ، وقد
أثقلته الجراح ، فقام إليه أبوه وقبل ما بين عينيه ( 3 ) وقال له : فداك أبوك فقد
هامش
( 1 ) في المصدر بعد ذلك : وأخت لبابة أم الفضل وعبد الله زوج العباس بن عبد المطلب .
( 2 ) شرح النهج 4 : 74 .
( 3 ) في ( م ) و ( خ ) : مما بين عينيه .