قال أبو جعفر : وقد كان محمد بن الحنفية صرح بالأمر لعبد الله بن العباس
وعرفه تفصيله ، ولم يكن أمير المؤمنين عليه السلام قد ؟ ؟ فصل لعبد الله بن العباس الامر
وإنما أخبره به مجملا ، كقوله في هذا الخبر " خذ إليك أبا الاملاك " ونحو ذلك
مما كان يعرض له به ، ولكن الذي كشف القناع وأبرز المستور هو محمد بن الحنفية
وكذلك أيضا ما وصل إلى بني أمية من علم هذا الامر فإنه وصل من جهة محمد بن
الحنفية ، وأطلعهم على السر الذي علمه ، ولكن لم يكشف لهم كشفه لبني العباس
كان أكمل ( 1 ) .
قال أبو جعفر : فأما أبو هاشم فإنه قد كان أفضى بالأمر إلى محمد بن علي بن
عبد الله بن العباس وأطلعه عليه وأوضحه له ، فلما حضرته الوفاة عقيب انصرافه
من عند الوليد بن عبد الملك مر بالشراة وهو مريض ومحمد بن علي بها ، فدفع إليه
كتبه وجعله وصيه ، وأمر الشيعة بالاختلاف إليه ، قال أبو جعفر : وحضر وفاة
أبي هاشم ثلاثة نفر من بني هاشم : محمد بن علي هذا ، ومعاوية بن عبد الله بن جعفر
بن أبي طالب ، وعبد الله بن الحارث بن نوفل بن الحارث بن عبد المطلب ، فلما مات
خرج محمد بن علي ومعاوية بن عبد الله بن جعفر من عنده وكل واحد منهما يدعي
وصايته ، فأما عبد الله بن الحارث فلم يقل شيئا .
قال أبو جعفر : وصدق محمد بن علي ، إليه أوصى أبو هاشم ، وإليه دفع كتاب
الدولة ، وكذب معاوية بن عبد الله بن جعفر ، لكنه قرأ الكتاب فوجد لهم فيه
ذكرا يسيرا فادعى الوصية بذلك ، فمات وخرج ابنه عبد الله بن معاوية يدعي وصاية
أبيه إليه ، ويدعي لأبيه وصاية أبي هاشم ، ويظهر الانكار على بني أمية ، وكان
له في ذلك شيعة يقولون بإمامته سرا حتى قتل ، انتهى ( 2 ) .
هامش
( 1 ) كذا في النسخ . وفى العبارة سقط . والصحيح كما في المصدر : فان كشفه الامر لبني العباس
كان أكمل .
( 2 ) شرح النهج 2 : 308 - 310 .