عن أبي عبد الله عليه السلام أن أمير المؤمنين عليه السلام بعث إلى رجل بخمسة أوساق من تمر
المعينعة ( 1 ) - وفي نسخة أخرى : البقيعة - وكان الرجل ممن يرجى نوافله ( 2 ) ويؤمل
تائله ورفده ، وكان لا يسأل عليا ولا غيره شيئا فقال رجل لأمير المؤمنين عليه السلام :
والله ما سألك فلان ولقد كان يجزيه من الخمسة الأوساق وسق واحد ، فقال له
أمير المؤمنين عليه السلام : لا أكثر الله في المؤمنين ضربك ! أعطي أنا وتبخل أنت [ الله
أنت ] إذا لم اعط الذي يرجوني إلا من بعد المسألة ثم أعطيته من بعد المسألة ( 3 )
فلم اعطه ثمن ما أخذت منه ، وذلك لأني عوضته أن يبذل لي وجهه الذي يعفره في
التراب لربي وربه عند تعبده له وطلب حوائجه إليه ، فمن فعل هذا بأخيه المسلم
وقد عرف أنه موضع لصلته ومعروفه فلم يصدق الله في دعائه له ، حيث يتمنى له
الجنة بلسانه ويبخل عليه بالحطام من ماله ، وذلك أن العبد قد يقول في دعائه :
اللهم اغفر للمؤمنين والمؤمنات ، فإذا دعا لهم بالمغفرة فقد طلب لهم الجنة ، فما
أنصف من فعل هذا بالقول ولم يحققه بالفعل ( 4 ) .
13 - الكافي : علي بن إبراهيم بإسناده ذكره عن الحارث الهمداني قال :
سامرت ( 5 ) أمير المؤمنين عليه السلام فقلت : يا أمير المؤمنين عرضت لي حاجة ، قال :
فرأيتني لها أهلا ، قلت : نعم يا أمير المؤمنين ، قال : جزاك الله عني خيرا ، ثم قام
إلى السراج فأغشاها وجلس ، ثم قال : إنما أغشيت السراج لئلا أرى ذل حاجتك
في وجهك ، فتكلم فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول : الحوائج أمانة من الله في
صدور العباد ، فمن كتمها كتب له عبادة ، ومن أفشاها كان حقا على من سمعها أن
يعينه ( 6 ) .
هامش
( 1 ) الصحيح كما في المصدر " البغيبغة " .
( 2 ) في المصدر : ممن يرجو نوافله .
( 3 ) في المصدر : ثم أعطيه بعد المسألة .
( 4 ) فروع الكافي ( الجزء الرابع من الطبعة الحديثة ) : 22 و 23 .
( 5 ) المسامرة : المحادثة والتحادث ليلا .
( 6 ) فروع الكافي ( الجزء الرابع من الطبعة الحديثة ) : 24 . وفيه : أن يعنيه .