واحدا ولا نقص ، فقالوا بأجمعهم : صدق الله ورسوله إذ قال : أنا مدينة العلم وعلي
بابها ، فقال أبو بكر : خذها يا أبا الحسن بارك الله لك فيها ، فأنفذها ( 1 ) علي عليه السلام
إلى أسماء بنت عميس ، فقال : خذي هذه المرأة فأكرمي مثواها واحفظيها ، فلم تزل
عندها إلى أن قدم أخوها فتزوجها منه وأمهرها أمير المؤمنين عليه السلام وتزوجها نكاحا ( 2 ) .
أمثال أبي عبد الله : أثنى عليه رجل منهم ( 3 ) ، فقال عليه السلام : أنا دون ما تقول وفوق
ما تظن في نفسك ( 4 ) .
وهذه كلها إخبار بالغيب ، أفضى إليه النبي صلى الله عليه وآله بالسر مما أطلعه الله عز
وجل عليه ، كما قال الله تعالى : " عالم الغيب فلا يظهر على غيبه أحدا * إلا من
ارتضى من رسول فإنه يسلك من بين يديه ومن خلفه رصدا * ليعلم أن قد أبلغوا
رسالات ربهم وأحاط بما لديهم وأحصى كل شئ عددا ( 5 ) " ولم يشح النبي صلى الله عليه وآله
على وصيه بذلك ، كما قال تعالى : " وما هو على الغيب بضنين ( 6 ) " ولا ضن علي
على الأئمة من ولده عليهم السلام . وأيضا لا يجوز أن يخبر بمثل هذا إلا من أقامه رسول
الله صلى الله عليه وآله مقامه من بعده ( 7 ) .
48 - إعلام الورى : من معجزاته ما اشتهرت به الرواية أنه عليه السلام خطب فقال في
خطبته : سلوني قبل أن تفقدوني ، فوالله ما تسألوني عن فئة تضل مائة أو تهدي ( 8 )
مائة إلا أنبأتكم بناعقها وسائقها ( 9 ) إلى يوم القيامة ، فقام إليه رجل فقال : أخبرني
هامش
( 1 ) في المصدر : فأنقذها .
( 2 ) مناقب آل أبي طالب 1 : 432 و 433 .
( 3 ) في المصدر : رجل متهم .
( 4 ) مناقب آل أبي طالب 1 : 426 و 427 .
( 5 ) سورة الجن : 26 - 28 .
( 6 ) سورة التكوير : 24 .
( 7 ) مناقب آل أبي طالب 1 : 433 .
( 8 ) كذا في ( ك ) . وفي غيره من النسخ وكذا المصدر : وتهدى .
( 9 ) في المصدر : بلاحقها وسابقها .