المسجد وقلت : والله لأتصدقن الليلة بصدقة يتقبلها ربي مني ، فلقيت رجلا
فتصدقت عليه بالدنانير ، فأصبح أهل المدينة يقولون : تصدق علي البارحة بمائة دينار
على رجل سارق ، فاغتممت غما شديدا وقلت : والله لأتصدقن الليلة صدقة يتقبلها
الله مني ، فصليت العشاء الآخرة مع رسول الله صلى الله عليه وآله ثم خرجت من المسجد ومعي
مائة دينار ، فلقيت رجلا فأعطيته إياها ، فلما أصبحت قال أهل المدينة : تصدق
علي البارحة بمائة دينار على رجل غني ، فاغتممت غما شديدا ، فأتيت رسول الله
صلى الله عليه وآله فخبرته . فقال لي : يا علي هذا جبرئيل يقول لك : إن الله عز وجل قد قبل
صدقاتك وزكى عملك إن المائة دينار التي تصدقت بها أول ليلة وقعت في يدي امرأة
فاسدة ، فرجعت إلى منزلها وتابت إلى الله عز وجل من الفساد ، وجعلت تلك
الدنانير رأس مالها ، وهي في طلب بعل تتزوج به ، وإن الصدقة الثانية وقعت في
يدي سارق فرجع إلى منزله وتاب إلى الله من سرقته ، وجعل الدنانير رأس ماله
يتجر بها ، وإن الصدقة الثالثة وقعت في يدي رجل غني لم يزك ماله منذ سنين ،
فرجع إلى منزله ووبخ نفسه وقال : شحا عليك يا نفس ، هذا علي بن أبي طالب
تصدق علي بمائة دينار ولا مال له ، وأنا فقد أوجب الله على مالي الزكاة لأعوام
كثيرة لم أزكه ، فحسب ماله وزكاه ، وأخرج زكاة ماله كذا وكذا دينارا ، فأنزل
الله فيك " رجال لا تلهيهم تجارة " الآية .
أبو الطفيل : رأيت عليا عليه السلام يدعو اليتامى فيطعمهم العسل ، حتى قال بعض
أصحابه : لوددت أني كنت يتيما .
محمد بن الصمة ، عن أبيه ، عن عمه قال : رأيت في المدينة رجل على ظهره قربة
وفي يده صحفة يقول : اللهم ولي المؤمنين وإله المؤمنين وجار المؤمنين اقبل قرباتي ( 1 )
الليلة ، فما أمسيت أملك سوى ما في صحفتي وغير ما يواريني ، فإنك تعلم أني منعته
نفسي مع شدة سغبي ( 2 ) . أطلب القربة إليك غنما ، اللهم فلا تخلق وجهي ولا ترد
هامش
( 1 ) في المصدر : قراباتي .
( 2 ) السغب : الجوع . وفي المصدر : في طلب القربة .