أن يخبرني بأعظم مما رماني به ، فصبر ( 1 ) على واحدة كان أجمل من أن أصبر على
واحدة بعدها أخرى ( 2 ) ، فقال لها عمرو : فأخبرني عافاك الله ما الذي قال لك ؟
قالت : يا عبد الله إنه قال لي ما أكره ( 3 ) ، وبعد فإنه قبيح أن يعلم الرجال ( 4 ) ما
في النساء من العيوب ، فقال لها : والله ما تعرفيني ولا أعرفك لعلك لا تراني ولا أراك
بعد يومي هذا ، فقال عمرو : فلما رأتني قد ألححت عليها قالت : أما قوله لي : " يا
سلفع " فوالله ما كذب علي إني لا أحيض من حيث تحيض النساء ، وأما قوله :
" يا مهيع " فإني والله صاحبة النساء وما أنا بصاحبة الرجال ، وأما قوله : " يا قردع "
فإني المخربة بيت زوجي وما أبقي عليه فقال لها : ويحك ما علمه بهذا ؟ أتراه
ساحرا أو كاهنا أو مخدوما أخبرك بما فيك ؟ وهذا علم كبير ( 5 ) ، فقالت له : بئس ما
قلت له يا عبد الله ، ليس هو بساحر ولا كاهن ولا مخدوم ، ولكنه من أهل بيت النبوة
وهو وصي رسول الله ووارثه ، وهو يخبر الناس بما ألقى إليه رسول الله صلى الله عليه وآله ولكنه ( 6 )
حجة الله على هذا الخلق بعد نبينا ( 7 ) .
قال : وأقبل عمرو بن حريث إلى مجلسه ، فقال له أمير المؤمنين عليه السلام : يا عمرو
بما استحللت أن ترميني بما رميتني به ؟ قال ( 8 ) : أما والله لقد كانت المرأة أحسن قولا
في منك ، ولأقفن أنا وأنت من الله موقفا ، فانظر كيف تخلص ( 9 ) من الله ، فقال :
يا أمير المؤمنين أنا تائب إلى الله وإليك مما كان ، فاغفر لي غفر الله لك ، فقال : لا
هامش
( 1 ) في ( خ ) و ( م ) وكذا البصائر " فصبرت " . وفي الاختصاص : فصبري .
( 2 ) في الاختصاص : على واحدة بعد واحدة .
( 3 ) في الاختصاص : انى لا أقول ذلك لأنه قال ما في وما أكره .
( 4 ) في البصائر : الرجل .
( 5 ) في المصدرين : علم كثير .
( 6 ) في الاختصاص : بما القى إليه رسول الله وعلمه ، لأنه ، اه .
( 7 ) في الاختصاص : بعد نبيه .
( 8 ) ليست كلمة " قال " في الاختصاص .
( 9 ) في الاختصاص : تتخلص .