أبي دجانة ، عن الحسن بن علي الزعفراني ، عن أحمد بن أبي عبد الله ، عن أبي
سمينة ، عن علي بن عبد الله الخياط ، عن الحسن بن علي الأسدي ، عن أبي بصير
عن أبي عبد الله عليه السلام قال : مد الفرات عندكم على عهد علي عليه السلام فأقبل إليه الناس
فقالوا : يا أمير المؤمنين نحن نخاف الغرق ، لان في الفرات قد جاء من الماء ما لم
ير مثله ، وقد امتلأت جنبتاه ، فالله الله ، فركب أمير المؤمنين عليه السلام والناس معه
وحوله يمينا وشمالا ، فمر بمسجد سقيف ( 1 ) فغمزه بعض شبانهم ، فالتفت إليه مغضبا
فقال : صعار الخدود ، لئام الجدود ، بقية ثمود ، من يشتري مني هؤلاء الأعبد ؟ فقام
إليه مشائخهم فقالوا له : يا أمير المؤمنين إن هؤلاء شبان لا يعقلون ما هم فيه ، فلا
تؤاخذنا بهم ، فوالله إن كنا ( 2 ) لهذا لكارهين ، وما منا أحد يرضى هذا الكلام لك
فاعف عنا عفا الله عنك ، قال : فكأنه استحيا فقال : لست أعفو عنكم إلا على أن لا
ارجع حتى تهدموا مجلسكم وكل كوة وميزاب وبالوعة إلي طريق المسلمين ،
فإن هذا اذى للمسلمين ، فقالوا : نحن نفعل ذلك ، فمضى وتركهم ، فكسروا
مجلسهم وجميع ما أمر به حتى انتهى إلى الفرات وهو يزخر بأمواجه ، فوقف
والناس ينظرون ، فتكلم بالعبرانية كلاما فنقص الفرات ذراعا ، فقال : حسبكم ؟ ( 3 )
قالوا : زدنا ، فضربه بقضيب كان معه فإذا بالحيتان فاغرة ( 4 ) أفواهها ، فقالت : يا
أمير المؤمنين عرضت ولايتك علينا فقبلناها ما خلا الجري والمارماهي والزمار ،
فقال عليه السلام : إن بني إسرائيل لما تفرقوا من المائدة فمن كان أخذ منهم برا كان
منهم القردة والخنازير ، ومن أخذ منهم بحرا كان الجري والمارماهي والزمار ،
ثم أقبل الناس عليه فقالوا : هذه رمانة ما رأينا مثلها قط ، جاء بها الماء وقد أحبست
هامش
( 1 ) كذا في ( ك ) ، وفي غيره من النسخ والمصدر : ثقيف .
( 2 ) في المصدر و ( ت ) انا كنا
( 3 ) حتى انتهى إلي الفرات فضربه بقضيب كان معه وزجره ونزل الفرات ذراعا : فقال :
حسبكم اه .
( 4 ) فغرفاه : فتحه .