36 - أقول : قال ابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة : روى عثمان بن سعيد
عن عبد الله بن بكير ، عن حكيم بن جبير قال : خطب علي عليه السلام فقال في خطبته ( 1 ) :
أنا عبد الله وأخو رسوله لا يقولها أحد قبلي ولا بعدي إلا كذب ، ورثت نبي الرحمة
ونكحت سيدة نساء هذه الأمة ، وأنا خاتم الوصيين ، فقال رجل من عبس : من لا
يحسن أن يقول مثل هذا ؟ لم يرجع إلى أهله حتى جن وصرع ، فسألوهم هل
رأيتم به عرضا قبل هذا ؟ قالوا : وما رأينا به قبل هذا عرضا ( 2 ) .
37 - مهج الدعوات : روي عن جماعة يسندون الحديث إلى الحسين بن علي عليهما السلام
قال : كنت مع علي بن أبي طالب عليه السلام في الطواف في ليلة ديجوجة ( 3 ) قليلة النور
وقد خلا الطواف ونام الزوار وهدأت العيون إذ سمع ( 4 ) مستغيثا مستجيرا مترحما
بصوت حزين من قلب موجع ( 5 ) وهو يقول :
يا من يجيب دعا المضطر في الظلم * يا كاشف الضر والبلوى مع السقم -
قد نام وفدك حول البيت وانتبهوا * يدعو وعينك يا قيوم لم تنم -
هب لي بجودك فضل العفو عن جرمي * يا من أشار إليه الخلق في الحرم -
إن كان عفوك لا يلقاه ذو سرف * فمن يجود على العاصين بالنعم ؟
قال الحسين بن علي صلوات الله عليهما : فقال لي أبي : يا أبا عبد الله أسمعت
المنادي لذنبه المستغيث ربه ( 6 ) ؟ فقلت : نعم قد سمعته ، فقال : اعتبره عسى أن تراه
فما زلت أختبط في طخياء ( 7 ) الظلام وأتخلل بين النيام فلما صرت بين الركن
و
هامش
( 1 ) في المصدر : في أثناء خطبته .
( 2 ) شرح النهج 1 : 254 .
( 3 ) الدجوجى والديجوج : الليل المظلم .
( 4 ) في المصدر : إذا سمعنا .
( 5 ) في المصدر : بصوت محزون من قلب موجوع .
( 6 ) في المصدر : أسمعت المنادى ذنبه المستغيث بربه .
( 7 ) خبط الليل : سار فيه على غير هدى . والطيخاء : الليلة المظلمة .