قالت : كان أبي والله مولاه فقتل بين يديه يوم صفين ، ولقد دخل يوما على أمي
وهي في خبائها وقد ارتكبتني ( 1 ) وأخا لي من الجدري ( 2 ) ما ذهب به أبصارنا ، فلما
رآنا تأوه وأنشأ يقول :
ما إن تأوهت من شئ رزيت به * كما تأوهت للأطفال في الصغر -
قد مات والدهم من كان يكفلهم * في النائبات وفي الاسفار والحضر
ثم أدنانا إليه ثم أمر يده المباركة على عيني وعيني أخي ، ثم دعا بدعوات
ثم شال يده ، فها أنا بأبي أنت ( 3 ) والله أنظر إلى الجمل على فرسخ ( 4 ) ، كل ذلك
ببركته صلوات الله عليه ، فحللت خريطتي ( 5 ) فدفعت إليها دينارين بقية نفقة كانت
معي ، فتبسمت في وجهي وقالت : مه خلفنا أكرم سلف على خير خلف ، فنحن اليوم
في كفالة أبي محمد الحسن بن علي عليهما السلام ، ثم قالت : أتحب عليا ؟ قلت : أجل
قالت : أبشر فقد استمسكت بالعروة الوثقى التي لا انفصام لها ، قال : ثم ولت وهي
تقول :
ما بث حب علي في ضمير فتى * إلا له شهدت من ربه النعم
ولا له قدم زل الزمان بها * إلا له ثبتت من بعدها قدم
ما سرني أنني من غير شيعته * وأن لي ما حواه العرب والعجم ( 6 )
مناقب ابن شهرآشوب ، الخرائج : عن عبد الواحد بن زيد مثله ( 7 ) .
33 - كنز جامع الفوائد وتأويل الآيات الظاهرة : روي بحذف الأسانيد عن جابر بن عبد الله رضي الله عنه قال :
هامش
( 1 ) في المصدر و ( ت ) : وقد ركبني .
( 2 ) بضم الجيم وفتحها : مرض يسبب بثورا حمرا بيض الرؤوس تنتشر في البدن وتتقيح
سريعا وهو شديد العدوي .
( 3 ) في المصدر : فها أنا يا بأبي أنت .
( 4 ) في المصدر : على فراسخ .
( 5 ) الخريطة : وعاء من جلد أو غيره يشد على ما فيه .
( 6 ) بشارة المصطفى : 86 و 87 .
( 7 ) مناقب آل أبي طالب 1 : 472 . ولم نجده في الخرائج المطبوع .