أكل أو حراما ، لان صاحبه كذلك ، قال : ثم عاد إلى ذكر علي عليه السلام فقال :
أما والذي ذهب بنفسه ما أكل من الدنيا حراما قليلا ولا كثيرا حتى فارقها ، ولا
عرض له أمران كلاهما لله طاعة إلا أخذ بأشدهما على بدنه ، ولا نزلت برسول ، الله
صلى الله عليه وآله شديده قط إلا وجهه فيها ثقة به ، ولا أطاق أحد من هذه الأمة
عمل رسول الله صلى الله عليه وآله بعده غيره ، ولقد كان يعمل عمل رجل كأنه ينظر إلى الجنة
والنار ، ولقد أعتق ألف مملوك من صلب ماله ، كل ذلك تحفى فيه يداه ( 1 ) وتعرق
فيه جبينه ، التماس وجه الله عز وجل والخلاص من النار ، وما كان قوته إلا الخل
والزيت وحلواه التمر إذا وجده ، وملبوسه الكرابيس ، فإذا فضل عن ثيابه شئ
دعا بالجلم فجزه ( 2 ) .
بيان : الحفا رقة : القدم من المشي ، والجلم بالتحريك : المقراض .
41 - الكافي : محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن علي بن الحكم ، عن معاوية
ابن وهب ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : ما أكل رسول الله متكئا منذ بعثه الله عز وجل
إلى أن قبضه تواضعا لله عز وجل ، وما رأى ركبتيه أمام جليسه في مجلس قط ، ولا
صافح رسول الله صلى الله عليه وآله رجلا قط فنزع يده حتى يكون الرجل هو الذي ينزع يده
ولا كافى رسول الله صلى الله عليه وآله بسيئة قط ، قال الله له : " ادفع بالتي هي أحسن السيئة " ( 3 )
ففعل ، وما منع سائلا قط ، إن كان عنده أعطى وإلا قال : يأتي الله به ، ولا أعطى
على الله عز وجل شيئا قط إلا أجازه الله إن كان ليعطي الجنة فيجيز الله عز وجل
له ذلك . قال : وكان أخوه من بعده والذي ذهب بنفسه ما أكل من الدنيا حراما
قط حتى خرج منها ، والله إن كان ليعرض له الأمران كلاهما لله عز وجل طاعة
فيأخذ بأشدهما على بدنه ، والله لقد أعتق ألف مملوك لوجه الله عز وجل دبرت فيهم
يداه ، والله ما أطاق عمل رسول الله صلى الله عليه وآله من بعده أحد غيره ، والله ما نزلت برسول
هامش
( 1 ) تحفى في الشئ : اجتهد .
( 2 ) روضة الكافي : 163 و 164 .
( 3 ) سورة المؤمنون : 96 .