فاحتوت على بعيرها وقد اختلط الظلام ، فخرجت فطلبته فإذا هي بشخص
فسلمت ليرد السلام لتعلم علي هو أم لا ، فقال : وعليك السلام ، أخديجة ؟ قالت :
نعم وأناخت ، ثم قالت : بأبي وأمي اركب ، قال : أنت أحق بالركوب مني
اذهبي إلى النبي صلى الله عليه وآله فبشري حتى آتيكم ، فأناخت على الباب ورسول الله صلى الله عليه وآله
مستلق على قفاه يمسح فيما بين نحره إلى سرته بيمينه وهو يقول : " اللهم فرج
همي وبرد كبدي بخليلي علي بن أبي طالب " حتى قالها ثلاثا ، قالت له خديجة :
قد استجاب الله دعوتك ، فاستقل قائما رافعا يديه ويقول : " شكرا للمجيب " قاله
إحدى عشرة مرة . ( 1 )
100 - أمالي الطوسي : جماعة ، عن أبي المفضل ، عن محمد بن فيروز الجلاب ، عن محمد بن
الفضل بن مختار ، عن أبيه ، عن الحكم بن ظهير ، عن أبي حمزة الثمالي ، عن القاسم
ابن عوف ، عن أبي الطفيل ، عن سلمان قال : دخلت على رسول الله صلى الله عليه وآله في مرضه
الذي قبض فيه ، فجلست بين يديه وسألته عما يجد ، وقمت لأخرج فقال لي : اجلس
يا سلمان فسيشهد الله عز وجل ( 2 ) أمرا إنه لمن خير الأمور ، فجلست فبينا أنا
كذلك إذ دخل رجال من أهل بيته ورجال من أصحابه ، ودخلت فاطمة ابنته فيمن
دخل ، فلما رأت ما برسول الله صلى الله عليه وآله من الضعف خنقتها العبرة حتى فاض دمعها
على خدها ، فأبصر ذلك رسول الله صلى الله عليه وآله فقال : ما يبكيك يا بنية أقر الله عينك
ولا أبكاها ؟ قالت : وكيف لا أبكي وأنا أرى ما بك من الضعف ، قال لها : يا فاطمة
توكلي على الله ، واصبري كما صبر آباؤك من الأنبياء وأمهاتك من أزواجهم ، ألا
أبشرك يا فاطمة ؟ قالت : بلى يا نبي الله - أو قالت : يا أبة قال : أما علمت أن
الله تبارك وتعالى اختار أباك فجعله نبينا وبعثه إلى كافة الخلق رسولا ، ثم اختار
عليا فأمرني فزوجتك إياه ، واتخذته بأمر ربي وزيرا ووصيا ؟ يا فاطمة إن
عليا أعظم المسلمين على المسلمين بعدي حقا ، وأقدمهم سلما ، وأعلمهم علما ،
و
هامش
( 1 ) تفسير فرات : 206 و 207 . وفيه : حتى قالها إحدى عشرة مرة .
( 2 ) في المصدر : فيشهدك الله عز وجل .