ابن أبي طالب ، فقال له ابن عباس : ثكلتك أمك وعدمتك فلم تفعل ذلك ؟ فوالله
لقد سبقت لعلي عليه السلام سوابق لو قسم ( 1 ) واحدة منهن على أهل الأرض لوسعتهم ،
قال : أخبرني بواحدة منهن ، قال : أما أولهن فإنه صلى مع النبي صلى الله عليه وآله القبلتين
وهاجر معه [ الهجرتين ] والثانية لم يعبد صنما قط ولا وثنا قط ، قال : يا ابن عباس
زدني فإني تائب ، قال : لما فتح النبي صلى الله عليه وآله مكة دخلها فإذا هو بصنم على الكعبة
يعبد من دون الله ، فقال أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام للنبي صلى الله عليه وآله : أطمئن
لك فترقى علي فقال النبي صلى الله عليه وآله : لو أن أمتي اطمأنوا لي لم يعلوني لموضع
الوحي ، ولكن أطمئن لك فترقى علي ، فاطمأن له فرقى فأخذ الصنم ، فضرب به
الصفا فصارت إربا إربا ، ثم طفر ( 2 ) إلى الأرض وهو ضاحك ، فقال له النبي صلى الله عليه وآله :
ما أضحكك ؟ قال : عجبت لسقطتي ولم أجد لها ألما ، فقال : وكيف تألم منها
وإنما حملك محمد وأنزلك جبرئيل ، قال ابن حرب : وزادني فيه إبراهيم بن محمد التميمي
عن عبد الله بن داود ، قال : لقد رفعني رسول الله صلى الله عليه وآله : يومئذ ولو شئت أن أنال
السماء لنلتها .
قال : فقال الرجل : يا ابن عباس زدني فإني تائب قال : أخذ النبي صلى الله عليه وآله
بيدي ويد أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام فانتهى إلى سفح الجبل ، فرفع
النبي صلى الله عليه وآله ، يديه فقال : اللهم اجعل لي وزيرا من أهلي عليا اشدد به أزري ،
فقال ابن عباس : لقد سمعت مناديا ينادي من السماء لقد أعطيت سؤلك يا محمد فقال
النبي صلى الله عليه وآله لعلي بن أبي طالب عليه السلام : ادع ، فقال أمير المؤمنين عليه السلام : اللهم اجعل
لي عندك عهدا ، واجعل لي عندك ودا ، فأنزل الله " إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات
سيجعل لهم الرحمن ودا " الآية ( 3 ) .
95 - تفسير فرات بن إبراهيم : عبيد بن كثير معنعنا عن جابر بن يزيد قال : قال أبو الورد
هامش
( 1 ) في المصدر : لو قسمت .
( 2 ) أي وثب .
( 3 ) تفسير فرات : 90 و 91 . والآية في سورة مريم : 97 .