عائشة - وابن عباس حاضر - : فقالت عائشة : كان من أكرم رجالنا على رسول الله صلى الله عليه وآله
فقال ابن عباس : وأي شئ يمنعه عن ذاك ؟ اصطفاه الله لنصرة رسوله وارتضاه
رسول الله صلى الله عليه وآله لاخوته واختاره لكريمته وجعله أبا ذريته ، ووصيه من بعده ، فإن
ابتغيت شرفا . فهو في أكرم منبت وأورق عود ، وإن أردت إسلاما فأوفر بحظه وأجزل
بنصيبه ، وإن أردت شجاعته فبهمة حرب وقاضية حتم ، يصافح السيوف انسا لا يجد
لموقعها ( 1 ) حسا ، ولا ينهنه نعنعة ، ولا يقله ( 2 ) الجموع ، الله ينجده وجبرئيل يرفده
ودعوة الرسول تعضده ، أحد الناس لسانا وأظهرهم ( 3 ) بيانا وأصدعهم بالصواب في
أسرع جواب ، عظته أقل من عمله وعمله يعجز عنه أهل دهره فعليه رضوان الله وعلى
مبغضيه لعائن الله ( 4 ) .
بيان : قوله : " فأوفر وأجزل " صيغتا أمر أوردتا للتعجب . والبهمة بالضم
الشجاع الذي لا يهتدى من أين يؤتى . والقاضية : الموت . ونهنهه عن الامر فتنهنه :
زجره فكف . والتنعنع : التباعد والنأي والاضطراب والتمايل ، والنعنعة : رثة في
اللسان ، ولعل قوله : " ينهنه " على بناء المجهول أي لا يكف عن الجهاد لاضطراب
ورثة تعرض للخوف . قوله : " لا يقله الجموع " أي لا يعدونه - إذا رأوه - قليلا ، من
قولهم " أقله " أي صادفه قليلا ، أو لا يرفعونه ولا يحملونه ظاهرا أو باطنا من حيث
المعرفة ، من قولهم " أقله " أي حمله ودفعه ، وكثيرا ما يطلق القلة على الذلة ، ولا
يبعد أن يكون بالفاء من قولهم " فله " أي هزمه . قوله " ينجده " أي يعينه .
87 - بشارة المصطفى : الحسن بن الحسين ، عن محمد بن الحسن ، عن أبيه ، عن عمه الصدوق
عن القطان ، عن عبد الرحمن بن أبي حاتم ، عن هارون بن إسحاق ، عن عبيدة بن
سليمان ، عن كامل بن العلاء ، عن حبيب بن أبي ثابت ، عن سعيد بن جبير ، عن
هامش
( 1 ) في ( ك ) : لوقعها .
( 2 ) في المصدر : ولا تقله .
( 3 ) في المصدر : وأطهرهم .
( 4 ) كشف الغمة : 113 .