هلكت ، فقضى عليه السلام على القارصة بثلث الدية ، وعلى القامصة بثلثها ، وأسقط الثلث
الباقي لركوب الواقصة ( 1 ) عبثا القامصة ، وبلغ الخبر بذلك إلى رسول الله صلى الله عليه وآله
فأمضاه وشهد له بالصواب .
وقضى عليه السلام في قوم وقع عليهم حائط فقتلهم ، وكان في جماعتهم امرأة مملوكة
وأخرى حرة ، وكان للحرة ولد طفل من حر ، وللجارية المملوكة ولد طفل من
مملوك ، ولم يعرف الطفل الحر من الطفل المملوك ، فقرع بينهما وحكم بالحرية
لمن خرج عليه سهم الحر منهما ، وحكم بالرق لمن خرج عليه سهم الرق منهما
ثم أعتقه ( 2 ) وجعله مولاه ، وحكم في ميراثهما بالحكم في الحر ومولاه ، فأمضى
رسول الله صلى الله عليه وآله هذا الحكم ( 3 ) وصوبه حسب إمضائه ما أسلفنا ذكره ووصفناه .
وجاءت الآثار أن رجلين اختصما إلى النبي صلى الله عليه وآله في بقرة قتلت حمارا ، فقال
أحدهما : يا رسول الله بقرة هذا الرجل قتلت حماري ، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : اذهبا
إلى أبي بكر فاسألاه عن ذلك ، فجاءا إلى أبي بكر وقصا عليه قصتهما ، قال : كيف
تركتما رسول الله صلى الله عليه وآله وجئتماني ؟ قال : هو أمرنا بذلك ، فقال ( 4 ) : بهيمة قتلت
بهيمة لا شئ على ربها ، فعادا إلى النبي صلى الله عليه وآله فأخبراه بذلك ، فقال لهما : امضيا إلى
عمر بن الخطاب فقصا عليه قصتكما وسلاه القضاء في ذلك ، فذهبا إليه وقصا عليه قصتهما
فقال لهما : كيف تركتما رسول الله صلى الله عليه وآله وجئتماني فقالا : إنه أمرنا بذلك ، فقال :
كيف لم يأمر كما بالمصير إلى أبي بكر ؟ قالا : إنا قد أمرنا بذلك وصرنا إليه ، قال :
فما الذي قال لكما في هذه القضية ؟ قالا له : كيت وكيت ، ( 5 ) قال : ما أرى إلا ما
رأى أبو بكر ، فصارا ( 6 ) إلى النبي صلى الله عليه وآله فأخبراه الخبر ، فقال : اذهبا إلى علي بن
هامش
( 1 ) وقصت العنق : انكسرت .
( 2 ) أي حكم بعتقه .
( 3 ) في المصدر : هذا القصاء .
( 4 ) في المصدر : فقال لهما .
( 5 ) في المصدر : قال كيت وكيت .
( 6 ) في المصدر : فعادا .