وذكر حسن صنيعها به وتربيتها له وهو عند عمه أبي طالب ، وقال : ما نفعني
نفعها أحد .
ثم البلاغة قام الناس ( 1 ) إليه حيث نزل من المنبر فقالوا : ما سمعنا يا
أمير المؤمنين أحدا قط أبلغ منك ولا أفسح ، فتبسم وقال : وما يمنعني وأنا مولد
مكي ، ولم يزدهم على هاتين الكلمتين .
ثم الخطب فهل سمع السامعون من الأولين والآخرين بمثل خطبه وكلامه ؟
وزعم أهل الدواوين لولا كلام علي بن أبي طالب عليه السلام وخطبه وبلاغته في منطقه
ما أحسن أحد أن يكتب إلى أمير جند ولا إلى رعية ،
ثم الرئاسة فجميع من قاتله ونابذه على الجهالة والعمى والضلالة ، فقالوا :
نطلب دم عثمان ولم يكن في أنفسهم ولا قدروا من قلوبهم أن يدعوا رئاسته معه ،
وقال هو : أنا أدعوكم إلى الله وإلى رسوله بالعمل بما أقررتم لله ورسوله من فرض
الطاعة وإجابة رسول الله صلى الله عليه وآله إلى الاقرار بالكتاب والسنة .
ثم الحلم قالت له صفية بنت عبد الله بن خلف الخزاعي : أيم الله نساءك
منك كما أيمت نساءنا ، وأيتم الله بنيك منك كما أيتمت أبناءنا من آبائهم ، فوثب
الناس عليها فقال : كفوا عن المرأة ، فكفوا عنها ، فقالت لأهلها : ويلكم الذين
قالوا هذا سمعوا كلامه قط عجبا من حلمه عنها ( 2 ) .
هامش
( 1 ) في المصدر : مال الناس .
( 2 ) كذا في النسخ والمصدر ، ولا يخلو عن تصحيف ، والظاهر أنه إشارة إلى ما سيذكره
المصنف في باب معجزات كلامه عليه السلام من اخباره بالغائبات ، ونحن نذكرها لتكون
على بصيرة :
قالت صفية بنت الحارث الثقفية زوجة عبد الله بن خلف الخزاعي لعلى عليه السلام يوم الجمل
بعد الوقعة : يا قاتل الأحبة يا مفرق الجماعة ، فقال عليه السلام : إني لا ألومك ان تبغضيني يا
صفية وقد قتلت جدك يوم بد وعمك يوم أحد وزوجك الان ، ولو كنت قاتل الأحبة لقتلت من في
هذه البيوت ، ففتش فكان فيها مروان وعبد الله بن الزبير . انتهى . وأورد القضية ابن أبي الحديد
في شرح النهج 3 : 628 . وكذا ذكره المصنف أيضا في المجلد الثامن من طبعة أمين الضرب
ص 451 فعليك المراجعة . والمظنون أن تكون العبارة هكذا : فقال : كفوا عن المرأة فكفوا عنها
فقال الذين سمعوا كلامه هذا : عجبا من حلمه عنها .