أسفله اثني عشر شبرا وطول البدن ستة أشبار .
قال : قلنا فما ترك الامل ؟ قال : ( 1 ) قيل له : هذا قد قطعت ما خلف أنا ملك
فما لك لا تلف كمك ؟ قال : الامر أسرع من ذلك ، فاجتمعت إليه بنو هاشم قاطبة
وسألوه وطلبوا إليه لما وهب لهم لباسه ولبس لباس الناس وانتقل عما هو إليه من
ذلك فكان جوابه لهم البكاء والشهق ، ( 2 ) وقال : بأبي وأمي من لم يشبع من خبز
البر حتى لقي الله ، وقال لهم : هذا لباس هدى يقنع به الفقير ويستر به المؤمن .
قالوا : فما الحياء ؟ قال : ( 3 ) لم يهجم على أحد قط أراد قتله فأبدى عورته
إلا كف ( 4 ) عنه حياء منه .
قال : فما الكرم ؟ قال : ( 5 ) له سعد بن معاذ وكان نازلا عليه في العزاب
في أول الهجرة : ما منعك أن تخطب إلى رسول الله صلى الله عليه وآله ابنته ؟ فقال عليه السلام : أنا
أجترئ أن أخطب إلى رسول الله صلى الله عليه وآله ؟ والله لو كانت أمة له ما اجترأت عليه ، فحكى
سعد مقالته لرسول الله صلى الله عليه وآله فقال له رسول الله صلى الله عليه وآله : قل له يفعل فإني سأفعل ، قال :
فبكى حيث قال له سعد ، قال : ثم قال : لقد سعدت إذا إن جمع الله لي صهره مع
قرابته ،
فالذي يعرف من الكرم هو الوضع لنفسه وترك الشرف على غيره ، وشرف
أبي طالب ما قد علمه الناس ، وهو ابن عم رسول الله لأبيه وأمه ، أبي طالب بن عبد المطلب
بن هاشم ، وأمه فاطمة بنت أسد بن هاشم التي خاطبها رسول الله صلى الله عليه وآله في لحدها ،
وكفنها في قميصه ، ولفها في ردائه ، وضمن لها على الله أن لا تبلى أكفانها ، وأن
لا يبدي ( 6 ) لها عورة ، ولا يسلط عليها ملك ( 7 ) القبر ، وأثنى عليها عند موتها ،
هامش
( 1 ) في المصدر : قالوا .
( 2 ) في المصدر : الشهيق .
( 3 ) في المصدر : قال : فما الحياء ؟ قالوا اه .
( 4 ) في المصدر : إلا انكفأ .
( 5 ) في المصدر : قالوا .
( 6 ) في المصدر : وأن لا تبدى .
( 7 ) في المصدر : ملكي القبر .