كان الظاهر من بعضها أحد المعنيين الأولين ، ولتحقيق الكلام في ذلك مقام آخر .
قال المحقق الدواني : لا خلاف بين المتكلمين كلهم والحكماء في كونه تعالى عالما
قديرا مريدا متكلما ، وهكذا في سائر الصفات ، ولكنهم يخالفوا في أن الصفات عين
ذاته ، أو غير ذاته ، أولا هو ولاغيره ، فذهبت المعتزلة والفلاسفة إلى الأول ، وجمهور
المتكلمين ( 1 ) إلى الثاني ، والأشعري إلى الثالث ، والفلاسفة حققوا عينية الصفات بأن
ذاته تعالى من حيث إنه مبدء لانكشاف الأشياء عليه علم ، ولما كان مبدء الانكشاف
عين ذاته كان عالما بذاته ، وكذا الحال في القدرة والإرادة وغيرهما من الصفات ، قالوا :
وهذه المرتبة أعلى من أن تكون تلك الصفات زائدة عليه فإنا نحتاج في انكشاف الأشياء
علينا إلى صفة مغائرة لنا قائمة بنا . والله تعالى لا يحتاج إليه بل بذاته ينكشف الأشياء
عليه ، ولذلك قيل : محصول كلامهم نفي الصفات وإثبات نتائجها وغاياتها . وأما المعتزلة
فظاهر كلامهم أنها عندهم من الاعتبارات العقلية التي لا وجود لها في الخارج . انتهى
2 - التوحيد ، أمالي الصدوق : ابن ماجيلويه ، عن عمه ، عن الكوفي ، عن محمد بن سنان ، عن أبان
الأحمر قال : قلت للصادق جعفر بن محمد عليهما السلام : أخبرني عن الله تبارك وتعالى لم يزل سميعا
بصيرا عليما قادرا ؟ قال : نعم .
فقلت له : إن رجلا ينتحل موالاتكم أهل البيت يقول : إن الله تبارك وتعالى لم
يزل سميعا بسمع ، وبصيرا ببصر ، وعليما بعلم ، وقادرا بقدرة
قال : فغضب عليه السلام ثم قال : من قال ذلك ودان به فهو مشرك ، وليس من ولايتنا
على شئ إن الله تبارك وتعالى ذات علامة سميعة بصيرة قادرة
3 - التوحيد ، أمالي الصدوق : القطان ، عن السكري ، عن الجوهري ، عن محمد بن عمارة ، عن أبيه
قال : سألت الصادق جعفر بن محمد عليه السلام فقلت له : يا ابن رسول الله أخبرني عن الله هل له
رضى وسخط ؟ فقال : نعم ، وليس ذلك على ما يوجد من المخلوقين ، ولكن غضب الله عقابه ،
ورضاه ثوابه .
4 - التوحيد ، عيون أخبار الرضا ( ع ) : ابن عصام ، عن الكليني ، عن العلان ، عن عمران بن موسى ، عن
هامش
( 1 ) من أهل السنة ط .