فأنكرته عائشة ( 1 ) وجماعة من الصحابة والتابعين والمتكلمين ، وأثبت ذلك ابن عباس ( 2 )
وقال : إن الله اختصه بالرؤية ، وموسى بالكلام ، وإبراهيم بالخلة ، وأخذ به جماعة
من السلف ، والأشعري في جماعة من أصحابه وابن جنبل ، وكان الحسن يقسم لقد رآه ،
وتوقف فيه جماعة ، هذا حال رؤيته في الدنيا . وأما رؤيته في الآخرة فجائزة عقلا
وأجمع على وقوعها أهل السنة ، وأحالها المعتزلة والمرجئة والخوارج ، والفرق بين الدنيا
والآخرة أن القوى والادراكات ضعيفة في الدنيا حتى إذا كانوا في الآخرة ، وخلقهم
للبقاء قوي إدراكهم فأطاقوا رؤيته . انتهى كلامه .
وقد عرفت مما مر أن استحالة ذلك مطلقا هو المعلوم من مذهب أهل البيت عليهم السلام
وعليه إجماع الشيعة باتفاق المخالف والمؤالف ، وقد دلت عليه الآيات الكريمة وأقيمت
عليه البراهين الجلية ، وقد أشرنا إلى بعضها وتمام الكلام في ذلك موكول إلى الكتب
الكلامية .
هامش
( 1 ) أوردنا قبل ذلك روايتها التي تدل على ذلك بل على استحالة رؤيته سبحانه من صحاحهم
فالصيح أن عائشة أيضا تكون ممن قال بامتناع رؤيته سبحانه .
( 2 ) الصحيح من مذهب ابن عباس أنه كان ممن يقول بعدم جواز رؤيته سبحانه بالبصر وكان
يثبت الرؤية بالفؤاد ، يدل على ذلك ما أخرجه مسلم في صحيحة ج 1 ص 109 بطريقيه عن أبي العالية
عن ابن عباس قال : " ما كذب الفؤاد ما رأى ولقد رآه نزلة أخرى " قال : رآه بفؤاده مرتين .