أبيض لا يرهب الهزال ولا * * يقطع رحما ولا يخون إلى
أي لا يخون نعمة .
الثاني : أن يكون فيه حذف مضاف أي إلى ثواب ربها أي هي ناظرة إلى نعيم
الجنة حالا بعد حال فيزداد بذلك سرورها ، وذكر الوجوه والمراد به أصحاب الوجوه .
روي ذلك عن جماعة من علماء المفسرين من الصحابة والتابعين وغيرهم .
الثالث : أن يكون إلى بمعنى عند وهو معنى معروف عند النحاة وله شواهد ،
كقول الشاعر :
فهل لكم فيما إلي فإنني * * طبيب بما أعيى النطاسي حذيما ( 1 )
أي فيما عندي ، وعلى هذا يحتمل تعلق الظرف بناضرة وبناظرة . والأول أظهر .
الرابع : أن يكون النظر إلى الرب كناية عن حصول غاية المعرفة بكشف العلائق
الجسمانية فكأنها ناظرة إليه تعالى كقوله صلى الله عليه وآله : ا عبد الله كأنك تراه .
4 - أمالي الصدوق : المكتب ، عن محمد الأسدي ، عن ابن بزيع ، عن الرضا عليه السلام في قول الله
عز وجل : " لا تدركه الابصار وهو يدرك الابصار " قال : لا تدركه أوهام القلوب فكيف
تدركه أبصار العيون ؟ .
بيان : هذه الآية إحدى الدلالات التي استدل بها النافون للرؤية وقرروها
بوجهين : أحدهما أن إدراك البصر عبارة شائعة في الادراك بالبصر إسنادا للفعل إلى
الآلة ، والادراك بالبصر هو الرؤية بمعني اتحاد المفهومين أو تلازمهما ، والجمع المعرف
باللام عند عدم قرينة العهدية والبعضية للعموم والاستغراق بإجماع أهل العربية
والأصول وأئمة التفسير ، وبشهادة استعمال الفصحاء ، وصحة الاستثناء ، فالله سبحانه
قد أخبر بأنه لا يراه أحد في المستقبل ، فلو رآه المؤمنون في الجنة لزم كذبه تعالى وهو
محال .
واعترض عليه بأن اللام في الجمع لو كان للعموم والاستغراق كما ذكرتم كان قوله :
تدركه الابصار موجبة كلية ، وقد دخل عليها النفي ، فرفعها هو رفع الايجاب الكلي ،
هامش
( 1 ) النطاسي : الطبيب الحاذق ، العالم . والحذيم بالكسر فالسكون فالفتح من السيوف : القاطع .