لا كما يطلق بمعنى الايمان والاذعان والتعبد . قوله عليه السلام : لا بلفظ أي من غير تلفظ
بلسان أو من غير احتياج إلى إظهار لفظ بل يلقي في قلوب من يشاء من خلقه ما يشاء .
3 - أمالي الصدوق : علي بن أحمد بن موسى ، عن الصوفي ، عن الروياني ، عن عبد العظيم
الحسني ، عن إبراهيم بن أبي محمود قال : قال علي بن موسى الرضا عليه السلام في قول الله عز
وجل : " وجوه يومئذ ناضرة إلي ربها ناظرة " قال : يعني مشرقة تنتظر ثواب ربها .
التوحيد ، عيون أخبار الرضا ( ع ) : الدقاق ، عن الصوفي مثله .
الإحتجاج : مرسلا مثله .
بيان : اعلم أن للفرقة المحقة في الجواب عن الاستدلال بتلك الآية على جواز
الرؤية وجوها :
الأول : ما ذكره عليه السلام في هذا الخبر من أن المراد بالناظرة المنتظرة كقوله
تعالى : " فناظرة بم يرجع المرسلون " روي ذلك عن مجاهد ، والحسن ، وسعيد بن جبير
والضحاك ، وهو المروي عن علي عليه السلام . ( 1 ) واعترض عليه بأن النظر بمعنى الانتظار لا
يتعدى بإلي . وأجيب بأن تعديته بهذا المعنى بإلى كثيرة ، كما قال الشاعر :
إني إليك لما وعدت لناظر * * نظر الفقير إلى الغني الموسر
وقال آخر :
ويوم بذي قار رأيت وجوههم * * إلي الموت من وقع السيوف نواظر
والشواهد عليه كثيرة مذكورة في مظانه ، ويحكى عن الخليل أنه قال : يقال :
* نظرت إلي فلان بمعنى انتظرته . وعن ابن عباس أنه قال : العرب تقول : إنما
أنظر إلي الله ثم إلي فلان ، وهذا يعم الأعمى والبصير ، فيقولون : عيني شاخصة إلى فلان
وطامحة إليك ، ونظري إلي الله وإليك . وقال الرازي : وتحقيق الكلام فيه أن قولهم
في الانتظار : " نظرته " بغير صلة فإنما ذلك في الانتظار لمجيئ الانسان بنفسه ، فأما إذا
كان منتظرا لرفده ومعونته فقد يقال فيه : نظرت إليه انتهى . وأجيب أيضا بأنا لا
نسلم أن لفظة إلي صلة للنظر ، بل هو واحد الآلاء ، ومفعول به للنظر بمعنى الانتظار ،
ومنه قول الشاعر :
هامش
( 1 ) سيجيئ هذا المعني عن أمير المؤمنين عليه السلام تحت رقم 9 .