الصفات أي هو موجد للصفات وجاعل الأشياء متصفة بها ، فكيف يوصف نفسه بها ،
وبإفاضته تعرف المعارف فلا يعرف هو بها ، إذ لا يعرف الله بمخلوقه كما مر .
30 - تحف العقول : عن أبي الحسن الثالث عليه السلام قال : إن الله لا يوصف إلا بما وصف به
نفسه ، وأنى يوصف الذي تعجز الحواس أن تدركه ، والأوهام أن تناله ، والخطرات
أن تحده ، والابصار عن الإحاطة به ، نأى في قربه ، وقرب في نأيه ، كيف الكيف بغير أن
يقال : كيف ؟ وأين الأين بلا أن يقال : أين ؟ هو منقطع الكيفية والأينية ، الواحد
الأحد ، جل جلاله ، وتقدست أسماؤه .
31 - تفسير الإمام العسكري : عن أبي محمد ، عن آبائه عليهم السلام قال : قال أمير المؤمنين عليه السلام : لا تتجاوزوا
بنا العبودية ثم قولوا ما شئتم ولا تغلوا ، وإياكم والغلو كغلو النصارى فإني برئ
من الغالين . قال : فقام إليه رجل فقال له : يا بن رسول الله صف لنا ربك ، فإن من قبلنا
قد اختلفوا علينا . فقال الرضا عليه السلام : إنه من يصف ربه بالقياس لا يزال الدهر في
الالتباس ، مائلا عن المنهاج ، ظاعنا في الاعوجاج ، ( 1 ) ضالا عن السبيل ، قائلا غير الجميل ،
ثم قال : أعرفه بما عرف به نفسه ، أعرفه من غير رؤية ، وأصفه بما وصف به نفسه من غير
صورة ، لا يدرك بالحواس ، ولا يقاس بالناس ، معروف بالآيات ، بعيد بغير تشبيه ،
ومتدان في بعده لا بنظير ، لا يتوهم ديمومته ، ولا يمثل بخلقه ، ولا يجوز في قضيته ، الخلق
لما علم منه منقادون ، وعلى ما سطر في المكنون من كتابه ماضون ، لا يعلمون بخلاف
ما علم منهم ولا غيره يريدون ، فهو قريب غير ملتزق ، وبعيد غير متقص ، يحقق ولا يمثل ، ( 2 )
ويوحد ولا يبعض ، يعرف بالآيات ، ويثبت بالعلامات ، فلا إله غيره الكبير المتعال .
ثم قال الإمام عليه السلام : حدثني أبي ، عن جدي ، عن رسول الله أنه قال : ما عرف الله من
شبهه بخلقه ، ولا عد له من نسب إليه ذنوب عباده .
32 - جامع الأخبار : سئل أمير المؤمنين عليه السلام بم عرفت ربك ؟ قال : بما عرفني نفسه ، لا
يشبهه صورة ، ولا يقاس بالناس ، قريب في بعده ، بعيد في قربه ، فوق كل شئ ولا يقال
هامش
( 1 ) أي سائر أو راحلا .
( 2 ) أي يحقق ويثبت وجوده ولكن لا يشبه بمخلوقاته ، أولا يعتمل مثاله في الحاسة ، ولا يتصور
له مثالا وهميا في الواهمة .