قوله عليه السلام : له الخلق أي خلق الممكنات مطلقا ، والامر أي الامر التكليفي . وقيل :
المراد بالخلق عالم الأجسام والماديات أو الموجودات العينية ، وبالأمر عالم المجردات
أو الموجودات العلمية .
28 - التوحيد : العطار ، عن أبيه ، عن ابن عيسى ، عن الحسين بن سعيد ، عن القاسم
بن محمد ، عن علي بن أبي حمزة ، عن أبي بصير قال : جاء رجل إلى أبي جعفر عليه السلام فقال له :
يا أبا جعفر أخبرني عن ربك متى كان ؟ فقال : ويلك إنما يقال لشئ لم يكن فكان :
متى كان ؟ إن ربي تبارك وتعالى كان لم يزل حيا بلا كيف ولم يكن له كان ، ولا كان
لكونه كيف ، ولا كان له أين ، ولا كان في شئ ، ولا كان على شئ ، ولا ابتدع لكانه
مكانا ، ولا قوي بعد ما كون شيئا ، ولا كان ضعيفا قبل أن يكون شيئا ، ولا كان مستوحشا
قبل أن يبدع شيئا ، ولا يشبه شيئا مكونا ( 1 ) ولا كان خلوا من القدرة على الملك
قبل انشائه ، ( 2 ) ويكون منه خلوا بعد ذهابه ، لم يزل حيا بلا حياة ، وملكا قادرا
قبل أن ينشئ شيئا ، وملكا جبارا بعد إنشائه للكون ، فليس لكونه كيف ، ولاله
أين ، ولاله حد ، ولا يعرف بشئ يشبهه ، ولا يهرم لطول البقاء ، ولا يصعق لشئ ،
ولا يخوفه شئ ، تصعق الأشياء كلها من خيفته ، كان حيا بلا حياة حادثة ، ( 4 ) ولا كون
موصوف ، ولا كيف محدود ، ولا أثر مقفو ، ( 5 ) ولا مكان جاور شيئا ، بل حي يعرف ، وملك
لم يزل ، له القدرة والملك ، أنشأ ما شاء بمشيته ، ( 6 ) لا يحد ولا يبعض ولا يفنى ، كان
أولا بلا كيف ، ويكون آخرا بلا أين ، وكل شئ هالك إلا وجهه ، له الخلق والامر ،
تبارك الله رب العالمين . ويلك أيها السائل إن ربي لا تغشاه الأوهام ، ولا تنزل به الشبهات
هامش
( 1 ) في الكافي : ولا يشبه شيئا مذكورا .
( 2 ) في الكافي : ولا كان خلوا من الملك قبل انشائه .
( 3 ) أي ملكا قاهرا مسلطا على منشأته ، قادرا على ابقائها وإفنائها .
( 4 ) في التوحيد المطبوع : بلا حياة عارية .
( 5 ) قفى اثره أي تبعه ، وفى الكافي : " ولا أين موقوف عليه " بدل ما في التوحيد .
( 6 ) في التوحيد المطبوع : أنشأ ما شاء كيف شاء بمشيته . وفي الكافي : حين شاء بمشيته .