قوله عليه السلام : من أصول أزلية رد على الفلاسفة القائلين بالعقول والهيولي
القديمة . ( 1 ) قوله : كانت قبله أي قبل خلق هذا العالم أي لم يكن خلق هذا العالم على
مثال علم آخر كانت بدية أي مبتدأة مخلوقة قبله ، أو مبتدأة بنفسه من غير علة ، بل خلق
ما خلق ابتداءا من غير أصل مع غاية الاتقان والإحكام ، وصور ما صور بعلمه من غير
مثال على نهاية الحسن .
قوله : انتقام أي لا يحتاج في الانتقام عن العاصين إلى طاعة أحد من خلقه بل
قدرته كافية ، أو لا ينتقم مع الطاعة فيكون ظالما ، والأظهر أنه تصحيف " انتفاع " كما
سيأتي مما سننقله من النهج .
23 - التوحيد : أبي وابن عبدوس ، عن ابن قتيبة ، عن الفضل بن شاذان ، عن ابن أبي
عمير قال : دخلت على سيدي موسى بن جعفر عليه السلام فقلت له : يا بن رسول الله علمني
التوحيد فقال : يا أبا أحمد لا تتجاوز في التوحيد ( 2 ) ما ذكره الله تعالى ذكره في كتابه
فتهلك ، واعلم أن الله تبارك وتعالى واحد أحد صمد ، لم يلد فيورث ، ولم يولد
فيشارك ، ولم يتخذ صاحبة ولا ولدا ولا شريكا ، وأنه الحي الذي لا يموت ، والقادر
الذي لا يعجز ، والقاهر الذي لا يغلب ، والحليم الذي لا يعجل ، والدائم الذي لا يبيد
والباقي الذي لا يفنى ، والثابت الذي لا يزول ، والغني الذي لا يفتقر ، والعزيز الذي لا يذل ،
والعالم الذي لا يجهل ، والعدل الذي لا يجور ، والجواد الذي لا يبخل ، وأنه لا تقدره
العقول ، ولا تقع عليه الأوهام ، ولا تحيط به الأقطار ، ولا يحويه مكان ، ولا تدركه
الابصار وهو يدرك الابصار وهو اللطيف الخبير ، وليس كمثله شئ وهو السميع البصير ،
ما يكون من نجوى ثلاثة إلا هو رابعهم ، ولا خمسة إلا هو سادسهم ، ولا أدنى من ذلك
ولا أكثر إلا هو معهم أينما كانوا ، وهو الأول الذي لا شئ قبله ، والآخر الذي لا شئ
بعده ، وهو القديم وما سواه مخلوق محدث ، تعالى عن صفات المخلوقين علوا كبيرا .
هامش
( 1 ) الكلام يصلح ردا على المادة الثابتة القديمة وعلى القائلين بتركب الخلقة من النور والظلمة وأمثال
ذلك وأما العقول المجردة التي قيل بها فلا يشملها لان كلمة " من " نشوئية تدل على المادية ، ولا يقال :
إن الأشياء خلقت من العقول . واما التوسط في السببية فالكلام لا يشمل نفى الأسباب من الوجود بلا شبهة . ط
( 2 ) وفي نسخة لا تجاوز في التوحيد .