والوارث للأمد ، الذي لم يزل ولا يزال وحدانيا أزليا قبل بدء الدهور ، وبعد صرف
الأمور ، الذي لا يبيد ولا يفقد ، ( 1 ) بذلك أصف ربي ، فلا إله إلا الله من عظيم ما أعظمه ،
وجليل ما أجله ، وعزيز ما أعزه ، وتعالى عما يقول الظالمون علوا كبيرا .
توضيح : قوله : حشد أي جمع . قوله عليه السلام : المتفرد أي في الخلق والتدبير ، أو
بسائر الكمالات . قوله عليه السلام : قدرته مبتدء وبان بها خبره ، أو خبره كافية فكانت جملة
استينافية ، فكأن سائلا سأل وقال : فكيف خلق لا من شئ ؟ فأجاب : بأن قدرته كافية ،
وفي " في " قدرة ، أي له قدرة ، أو هو عين القدرة بناءا على عينية الصفات ، وقيل : نصب
على التمييز ، أو على أنه منزوع الخافض أي ولكن خلق الأشياء قدرة أو بقدرة .
قوله : ولاحد أي جسماني أو عقلي ، أوليس لمعرفة ذاته وصفاته تعالى حدو
نهاية حتى يضرب له فيه الأمثال إذا لأمثال إنما تصح إذا كان له مشابهة بالممكنات
بأحد هذه الوجوه ، والكلال : العجز والاعياء ، والتحبير : التحسين أي أعيا قبل الوصول
إلى بيان صفاته ، أو عند تزيين الكلام باللغات البديعة الغريبة .
قوله عليه السلام : وضل هنالك أي في ذاته تعالى ، أو في توصيفه بصفاته تصاريف
صفات الواصفين ، وأنحاء تعبيرات العارفين ، أو ضل وضاع في ذاته الصفات المتغيرة الحادثة
فيكون نفيا للصفات الحادثة عنه تعالى ، أو مطلق الصفات أي ليس في ذاته التغيرات
الحاصلة من عروض الصفات المتغائرة ، فيكون نفيا لزيادة الصفات مطلقا ، كل ذلك
أفاده الوالد العلامة قدس الله روحه .
قوله عليه السلام : في ملكوته فعلوت من الملك ، وقد يخص بعالم الغيب وعالم المجردات
والملك بعالم الشهادة وعالم الماديات ، وأفكر في الشئ وفكر فيه وتفكر بمعني
أي تحير في إدراك حقائق ملكوته وخواصها وآثارها وكيفية نظامها وصدورها عنه
تعالى الأفكار العميقة الواقعة في مذاهب التفكير ، أو مذاهب التفكير العميقة فيكون
إسناد الحيرة إليها إسنادا مجازيا .
قوله عليه السلام : دون الرسوخ في علمه الرسوخ : الثبوت أي انقطع جوامع تفسيرات
هامش
( 1 ) في الكافي : الذي لا يبيد ولا ينفد