من موضعه ، وفي بعضها بالباء الموحدة فالخاء المعجمة ، قال الجزري : فيه : أتاكم أهل
اليمن هم أرق قلوبا وأبخع طاعة . أي أبلغ وأنصح في الطاعة من غيرهم ، كأنهم بالغوا
في بخع أنفسهم أي قهرها وإذلالها بالطاعة . قال الزمخشري في الفائق : أي أبلغ طاعة
من بخع الذبيحة : إذا بالغ في ذبحها ، وهو أن يقطع عظم رقبتها ، هذا أصله ثم كثر
حتى استعمل في كل مبالغة فقيل : بخعت له نصحي وجهدي وطاعتي .
قوله عليه السلام : وإخلاص النصيحة أي لله ولكتابه ولرسوله وللأئمة ولعامة
المسلمين ، والموازرة : المعاونة قوله عليه السلام : وأعينوا أنفسكم أي على الشيطان ، وفي
" في " على أنفسكم أي النفس الامارة بالسوء ، قوله عليه السلام : وتعاطوا الحق أي تناولوه
بأن يأخذه بعضكم من بعض ليظهر ولا يضيع .
15 - التوحيد : الدقاق ، عن محمد الأسدي وابن زكريا القطان ، عن ابن حبيب ،
عن ابن بهلول ، عن أبيه عن أبي معاوية ، عن الحصين بن عبد الرحمن ، عن أبيه ،
وحدثنا أحمد بن محمد بن الصقر الصائغ ، عن محمد بن العباس بن بسام ، عن سعيد بن محمد
البصري ، عن عمرة بنت أوس ، قالت : حدثني جدي الحصين بن عبد الرحمن ، عن أبيه :
عن أبي عبد الله الصادق ، عن أبيه ، عن جده عليهم السلام أن أمير المؤمنين عليه السلام استنهض الناس
في حرب معاوية في المرة الثانية ، فلما حشد الناس قام خطيبا فقال : الحمد لله الواحد
الأحد الصمد المتفرد الذي لامن شئ كان ، ولا من شئ خلق ما كان ، قدرته بان بها
من الأشياء ، وبانت الأشياء منه ، فليست له صفة تنال ، ولاحد يضرب له فيه الأمثال
كل دون صفاته تحبير اللغات ، وضل هنالك تصاريف الصفات ، وحارقي ملكوته عميقات
مذاهب التفكير ، وانقطع دون الرسوخ في علمه جوامع التفسير ، وحال دون غيبه المكنون
حجب من الغيوب ، وتاهت في أدنى أدانيها طامحات العقول في لطيفات الأمور ، فتبارك
الله الذي لا يبلغه بعد الهمم ، ولا يناله غوص الفطن ، وتعالى الذي ليس له وقت معدود ،
ولا أجل ممدود ، ولا نعت محدود ، وسبحان الذي ليس له أول مبتدأ ، ولا غاية منتهى ،
ولا آخر يفنى ، سبحانه هو كما وصف نفسه ، والواصفون لا يبلغون نعته ، حد الأشياء كلها
عند خلقه إياها ، إبانة لها من شبهه ، وإبانة له من شبهها ، فلم يحلل فيها فيقال : هو
بحار الأنوار — صفحة 269
مساهمون: العلامة المجلسي
ص٢٦٩