أعز أرومة ، من الشجرة التي صاغ الله منها أنبياءه ، ( 1 ) وانتجب منها امناءه ، الطيبة العود ، المعتدلة العمود ، الباسقة الفروع ، الناضرة الغصون ، ( 2 ) اليانعة الثمار ، الكريمة الحشا ، ( 3 ) في كرم غرست ، ( 4 ) وفي حرم أنبتت ، ( 5 ) وفيه تشعبت وأثمرت وعزت وامتنعت فسمت به وشمخت حتى أكرمه الله عز وجل بالروح الأمين ، والنور المنير ، والكتاب المستبين ، وسخر له البراق ، وصافحته الملائكة ، وأرعب به الأبالس ، وهدم به الأصنام والآلهة المعبودة دونه ، سنته الرشد ، وسيرته العدل ، وحكمه الحق ، صدع بما أمره ربه ، وبلغ ما حمله ، حتى أفصح بالتوحيد دعوته ، وأظهر في الخلق أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، حتى خلصت الوحدانية ، وصفت الربوبية ، ( 6 ) وأظهر الله بالتوحيد حجته ، وأعلى بالاسلام درجته ، واختار الله عز وجل لنبيه ما عنده من الروح والدرجة والوسيلة ، صلى الله عليه وعلى اله الطاهرين . بيان : قوله عليه السلام : ولا من شئ كون ما قد كان رد على من يقول : بأن كل حادث مسبوق بالمادة . المستشهد بحدوث الأشياء على أزليته الاستشهاد : طلب الشهادة أي طلب من العقول بما بين لها من حدوث الأشياء الشهادة على أزليته ، أو من الأشياء أنفسها بأن جعلها حادثة فهي بلسان حدوثها تشهد على أزليته ، والمعنى على .
بحار الأنوار — صفحة 223
مساهمون: العلامة المجلسي
ص٢٢٣
هامش
( 1 ) صاغ الشئ : هيأه على مثال مستقيم .
( 2 ) نضر الشجر : اخضر وحسن وكان جميلا .
( 3 ) الحشا : ما انضمت عليه الضلوع . ما في البطن . والجمع : الأحشاء . ويقال : فلان في حشا
فلان أي في كنفه . وفلان خيرهم حشا أي رعاية .
( 4 ) الكرم بفتح الكاف والراء صفة بمعنى الكريم والطيب ، يستوى فيه المذكر والمؤنث
والمفرد والجمع يقال : رجل كرم ونساء كرم وأرض كرم . وبسكون الراء يأتي بمعنى أرض منقاة
من الحجارة .
( 5 ) الحرم بفتح الحاء والراء مصدر بمعنى ما يحميه الرجل ويدافع عنه ، وبالضمتين جمع الحريم : كل
موضع تجب حمايته ، وحريم الرجل : ما يدافع عنه ويحميه ، ومنه سميت نساء الرجل بالحريم .
( 6 ) أي خلصت ونقيت