إن لله علمين : علم مكنون مخزون لا يعلمه إلا هو من ذلك يكون البداء ، وعلم علمه ملائكته
ورسله وأنبياءه ونحن نعلمه .
28 - بصائر الدرجات : أحمد بن محمد ، عن الأهوازي ، عن القاسم بن محمد ، عن أبي حمزة ، عن أبي
بصير ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : إن الله تبارك وتعالى قال لنبيه : " فتول عنهم فما أنت
بملوم " أراد أن يعذب أهل الأرض ثم بدا لله فنزلت الرحمة فقال : ذكريا محمد فإن الذكرى
تنفع المؤمنين . فرجعت من قابل فقلت لأبي عبد الله عليه السلام : جعلت فداك إني حدثت
أصحابنا ( 1 ) فقالوا : بدا لله ما لم يكن في علمه ؟ ( 2 ) قال : فقال أبو عبد الله عليه السلام : إن لله
علمين : علم عنده لم يطلع عليه أحدا من خلقه ، وعلم نبذه إلى ملائكته ورسله فما نبذه
إلى ملائكته فقد انتهى إلينا .
29 - بصائر الدرجات : أحمد بن محمد ، عن ابن محبوب ، عن ابن رئاب ، عن سدير ( 3 ) قال : سأل
حمران أبا جعفر عليه السلام عن قوله تعالى : " عالم الغيب فلا يظهر على غيبه أحدا " فقال له أبو جعفر
عليه السلام : " إلا من ارتضى من رسول فإنه يسلك من بين يديه ومن خلفه رصدا " وكان والله
محمد ممن ارتضاه ، وأما قوله : عالم الغيب فإن الله تبارك وتعالى عالم بما غاب عن خلقه
بما يقدر من شئ ويقضيه في علمه ، فذلك يا حمران علم موقوف عنده ، إليه فيه المشيئة
فيقضيه إذا أراد ويبدو له فيه فلا يمضيه ، فأما العلم الذي يقدره الله ويقضيه ويمضيه
فهو العلم الذي انتهى إلى رسول الله صلى الله عليه وآله ثم إلينا .
هامش
( 1 ) أي بما حدثتني في العالم الماضي من البداء .
( 2 ) لعلهم قالوه على سبيل الاستفهام الانكاري ، أو قالوا : إن لازم ما حدثت من الآيتين أن بدا لله
ما لم يكن في علمه ، فهو خلاف ما عليه الشيعة ، ولما رأى أبو بصير ذلك الانكار والاعجاب من أصحابه
- وهم بطانته - عرض ذلك عليه ، فأجاب عليه السلام بأنه لا يلازم ذلك ، لان لله علمين : علم عنده مختص
به ، لم يطلع عليه أحدا ففيه البداء ، يقدم ما يشاء ، ويؤخر ما يشاء ، ويثبت ما يشاء ، ويمحو ما يشاء ،
على ما تقتضيه مصالح الأشياء ومنافعها ، مع علمه في الأزل بتقديمه ذلك وتأخيره ، ومحوه وإثباته .
أقول : الحديث بضميمة ما تقدم عن أبي بصير تحت رقم 27 وما يأتي عنه تحت رقم 30 يدل على
ما قلناه .
( 3 ) وزان شريف .