وأخبرني عن قرنه أمن ذهب كان أم من فضة ؟ فقال له : لم يكن نبيا ولا ملكا ولم
يكن قرناه من ذهب ولا فضة ( 1 ) ، ولكنه كان عبدا أحب الله فأحبه الله ونصح لله
ونصحه الله ، وإنما سمي ذا القرنين لأنه دعا قومه إلى الله عز وجل فضربوه على
قرنه فغاب عنهم حينا ثم عاد إليهم ، فضرب على قرنه الآخر ، وفيكم مثله . ( 2 )
بيان : قوله : ( وفيكم مثله ) يعني نفسه عليه السلام وقد اشتهر في الحديث أنه
ذو قرني هذه الأمة ، وفيه وجوه :
أحدها أنه عاش قرنين : قرنا مع الرسول صلى الله عليه وآله وقرنا بعده ، وهذا الخبر
لا يحتمله . ( 3 )
وثانيها أنه يشبهه في كونه عبدا صالحا مؤيدا ملهما بإلهام الله تعالى ، مطاعا
للخلق بإذنه تعالى ، مع كونه غير نبي ، وعليه تدل الأخبار الكثيرة التي أوردناها
في كتاب الإمامة في باب مفرد .
وثالثها أنه يشبهه في أنه ضرب على قرنيه .
ورابعها أنه صاحب القوتين العظيمتين في الدنيا والدين .
وخامسها أنه يشبهه في أنه دعاهم فضربوه على قرنه ، وسيرجع إلى الدنيا
وينقاد له شرق الأرض وغربها .
وسادسها أنه خلق الله تعالى له طرفي الأرض : شرقها وغربها ، وسيملكهما إياه
وخلق له طرفي الجنة ، فهو قسيمها .
وقال الجزري في النهاية : فيه أنه قال لعلي عليه السلام " إن لك بيتا في الجنة
وإنك ذو قرنيها " أي طرفي الجنة وجانبيها ، قال أبو عبيد : وأنا أحسب أنه أراد
هامش
( 1 ) في المصدر : ولا من فضة .
( 2 ) علل الشرائع : 25 . وقد مضت الرواية في المجلد 12 ص 180 عن تفسير العياشي
وعن الاحتجاج : 122 وعن كمال الدين : 220 .
( 3 ) لان الغيبة لم تتوسط بين هذين القرنين ولم يضرب عليه السلام بقرنه عندئذ . وأنت
خبير بأن أقوى المحتملات وأرجحها هو الاحتمال الخامس بل هو المتعين .