صبرا مما تأمرني بقتله وثمانين رجلا مبارزة ، فما أحد من قريش ( 1 ) ولا من وجوه
العرب إلا وقد دخل عليهم بغض لي ، فادع الله أن يجعل لي محبة في قلوب المؤمنين ،
قال : فسكت رسول الله صلى الله عليه وآله حتى نزلت هذه الآية : " إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات
سيجعل لهم الرحمن ودا " فقال النبي صلى الله عليه وآله : يا علي إن الله قد أنزل فيك آية من
كتابه ، وجعل لك في قلب كل مؤمن محبة . ( 2 )
89 - تفسير فرات بن إبراهيم : محمد بن أحمد بن عثمان بن دليل معنعنا عن أبي سعيد الخدري رضي الله
عنه قال : جاؤوا ستة نفر من قريش في زمان أبي بكر ، فقالوا له : يا أبا سعيد هذا
الرجل الذي يكثر فيه ويقل ، قال : عمن تسألون ؟ قالوا : نسألك عن علي بن
أبي طالب عليه السلام ، فقال : أما إنكم سألتموني عن رجل أمر من الدفلي ، وأحلى من
العسل ، وأخف من الريشة ، وأثقل من الجبل ، أما والله ماحلا إلا على ألسنة المتقين
ولا خف إلا على قلوب المؤمنين ، والله ما مر على لسان أحد قط إلا على لسان كافر ،
ولا ثقل على قلب أحد إلا على قلب منافق ، ولا زوى عنه أحد ولا صدف ولا التوى ولا
كذب ولا أحوال ولا ازوار عنه ( 3 ) ولا فسق ولا عجب ولا تعجب - وهي ( 4 ) سبعة عشر
حرفا - إلا حشره الله منافقا من المنافقين ، ولا علي إلا أريد ولا أريد إلا علي ،
وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون . ( 5 )
بيان : " يكثر فيه ويقل " على بناء المجهول فيهما أي بعض الناس يكثرون
ويبالغون في حبه ، وبعضهم يقلون ويقصرون في ذلك ، ويمكن أن يقرأ الأول على
بناء المخاطب والثاني على التكلم ، أي أنت تكثر في مدحه ونحن نقلل فيه . والدفلى
- بكسر الدال وسكون الفاء وفتح اللام - نبت مر ، يكون واحدا وجمعا ، ذكره
هامش
( 1 ) في المصدر : فما أجد من قريش .
( 2 ) تفسير فرات : 89 و 90 .
( 3 ) زوى عنه حقه : منعه إياه . صدف عنه : اعرض وصد . التوى عن الامر : تثاقل
عنه . أحوال عنه : انصرف عنه إلى غيره . ازوار عنه : عدل وانحرف .
( 4 ) أي ما قاله أبو سعيد .
( 5 ) تفسير فرات : 111 .