ادع لي بالمغفرة ، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله ( 1 ) : خاب سعيك يا شيخ وضل عملك ، فلما
تولى الشيخ قال لي : يا أبا الحسن أتعرفه ؟ فقلت ( 2 ) : لا ، قال : ذلك اللعين إبليس
قال علي عليه السلام : فعدوت خلفه حتى لحقته وصرعته إلى الأرض ، وجلست على
صدره ووضعت يدي في حلقه لأخنقه ، فقال لي : لا تفعل يا أبا الحسن فإني من
المنظرين إلى يوم الوقت المعلوم ، والله ( 3 ) يا علي إني لأحبك جدا ، وما أبغضك
أحد إلا شركت أباه في أمه فصار ولد زنا ، فضحكت وخليت سبيله ( 4 ) .
16 - علل الشرائع : ابن سعيد الهاشمي ، عن فرات ، عن محمد بن علي بن معمر ( 5 ) ، عن
أحمد بن علي الرملي ، عن أحمد بن موسى ، عن يعقوب بن إسحاق ، عن عمر بن منصور
عن إسماعيل بن أبان ، عن يحيى بن أبي كثير ، عن أبيه ، عن أبي هارون العبدي ،
عن جابر بن عبد الله الأنصاري قال : كنا بمنى مع رسول الله صلى الله عليه وآله إذ بصرنا برجل
ساجد وراكع ومتضرع ، فقلنا : يا رسول الله ما أحسن صلاته ! فقال صلى الله عليه وآله : هو الذي
أخرج أباكم من الجنة ، فمضى إليه علي عليه السلام غير مكترث ( 6 ) ، فهزه هزة أدخل
أضلاعه اليمنى في اليسرى واليسرى في اليمنى ، ثم قال : لأقتلنك إن شاء الله ، فقال
لن تقدر على ذلك إلى أجل معلوم من عند ربي ، مالك تريد قتلي فوالله ما أبغضك
أحد إلا سبقت نطفتي إلى رحم أمه قبل نطفة أبيه ، ولقد شاركت مبغضيك في
الأموال والأولاد ، وهو قول الله عز وجل في محكم كتابه : " وشاركهم في الأموال
والأولاد ( 7 ) " .
هامش
( 1 ) كذا في ( ك ) . وفى غيره من النسخ وكذا المصدر : فقال النبي صلى الله عليه وآله .
( 2 ) في المصدر : قلت اللهم لا .
( 3 ) في المصدر : ووالله .
( 4 ) عيون الأخبار : 229 .
( 5 ) في النسخ " معتمر " لكنه سهو ، راجع جامع الرواة 2 : 158 .
( 6 ) اكترث للامر : بالى به ، يقال : هو لا يكترث لهذا الامر أي لا يعبأ به ولا يباليه .
والهز : التحريك .
( 7 ) علل الشرائع : 58 و 59 . والآية في سورة بني إسرائيل : 64 .