سفر ؟ فقالت : يا جابر علي في برحات ( 1 ) منذ ثلاث ، فقلت : في أي برحات ؟
فأجافت الباب ( 2 ) دوني ، فقالت : يا جابر ظننتك أعلم مما أنت ( 3 ) ، صر إلى مسجد
النبي صلى الله عليه وآله فإنك سترى عليا ، فأتيت المسجد فإذا أنا بساجد من نور وسحاب من
نور ولا أرى عليا ، فقلت : يا عجبا غرتني أم سلمة ، فتلبثت قليلا إذ تطأ من السحاب
وانشقت ونزل منها أمير المؤمنين عليه السلام وفي كفه سيف يقطر دما ، فقام إليه الساجد
فضمه إليه وقبل بين عينيه وقال : الحمد لله يا أمير المؤمنين الذي نصرك على أعدائك
وفتح على يدك ( 4 ) ، لك إلي حاجة ؟ قال : حاجتي إليك أن تقرأ ملائكة السماوات
مني السلام وتبشرهم بالنصر ، ثم ركب السحاب فطار ، فقمت إليه وقلت : يا
أمير المؤمنين لم أرك بالمدينة أياما فغلبني الشوق إليك فأتيت أم سلمة المخزومية
لأسألها عنك ، فوقفت بالباب فخرجت تقول ( 5 ) : من بالباب ؟ فقلت : أنا جابر ،
فقالت : ما حاجتك يا أخا الأنصار ؟ فقلت : إني فقدت أمير المؤمنين عليه السلام ولم أره
بالمدينة ، فأتيتك لأسألك ما فعل أمير المؤمنين عليه السلام ، فقالت : يا جابر اذهب إلى
المسجد ستراه ، ( 6 ) فأتيت المسجد فإذا أنا بساجد من نور وسحاب من نور ولا أراك ،
فلبثت قليلا إذ تطأ من السحاب وانشقت ونزلت وفي يدك سيف يقطر دما ، فأين
كنت يا أمير المؤمنين ؟ قال : يا جابر كنت في برحات منذ ثلاث ، فقلت : وأيش ( 7 )
صنعت في برحات ؟ فقال لي : يا جابر ما أغفلك ! أما علمت أن ولايتي عرضت
على أهل السماوات ومن فيها وأهل الأرضين ومن فيها ، فأبت طائفة من الجن
ولايتي . فبعثني حبيبي محمد بهذا السيف ، فلما وردت الجن افترقت الجن ثلاث
هامش
( 1 ) في المصدر : " برجات " في الموضعين وكذا فيما يأتي .
( 2 ) أجاف الباب : رده .
( 3 ) في المصدر : مما أنت فيه .
( 4 ) في المصدر : على يديك .
( 5 ) في المصدر : فخرجت وهي تقول .
( 6 ) في المصدر : فإنك ستراه .
( 7 ) أي وأي شئ .