وإذا بقائل يقول من داخل الكهف : أنت عبد امتحن الله قلبك بالايمان ، وأنت من
خير وإلى خير ، ولكنا أمرنا أن لا نرد إلا على الأنبياء والأوصياء ، فجاء وجلس ،
فقام أمير المؤمنين عليه السلام فقال : السلام عليكم يا نجباء الله في أرضه الوافين بعهده ،
نعم الفتية أنتم ، وإذا بأصوات جماعة : وعليك السلام يا أمير المؤمنين وسيد المسلمين
وإمام المتقين وقائد الغر المحجلين ، فاز والله من والاك ، وخاب من عاداك ، فقال
أمير المؤمنين عليه السلام : لم لم تجيبوا أصحابي ؟ فقالوا : يا أمير المؤمنين إنا نحن أحياء
محجوبون عن الكلام ، ولا نجيب إلا الأنبياء أو وصي نبي ، وعليك السلام وعلى
الأوصياء من بعدك حتى يظهر حق الله على أيديهم ، ثم سكتوا ، وأمر أمير المؤمنين
عليه السلام المنشبة فحملت البساط ، ثم ردته إلى المدينة وهم عليه كما كانوا ، وأخبروا
رسول الله صلى الله عليه وآله بما جرى ، قال الله تعالى : " إذ أوى الفتية إلى الكهف فقالوا ربنا
آتنا من لدنك رحمة وهيئ لنا من أمرنا رشدا " ( 1 ) .
12 - كنز جامع الفوائد وتأويل الآيات الظاهرة : محمد بن العباس ، عن أحمد بن إدريس ، عن ابن عيسى ، عن الأهوازي
عن الحجال ، عن ثعلبة ، عن زكريا الزجاجي قال : سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول :
إن عليا عليه السلام كان فيما ولي بمنزلة سليمان بن داود ، قال له سبحانه : " هذا عطاؤنا
فامنن أو أمسك بغير حساب " ( 2 ) .
13 - تفسير فرات بن إبراهيم : الحسن بن علي بن رحيم معنعنا عن جابر الأنصاري قال : افتقدت
أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام [ و ] لم أره بالمدينة أياما ، فغلبني الشوق ، فجئت
فأتيت أم سلمة المخزومية ، فوقفت بالباب ، فخرجت وهي تقول : من بالباب ؟ فقلت :
أنا جابر بن عبد الله ، فقالت : ما حاجتك يا أخا الأنصاري ؟ فقلت : إني فقدت ( 3 ) سيدي
أمير المؤمنين عليه السلام لم أره بالمدينة مذ أيام ، فغلبني الشوق إليه ، أتيتك لأسألك ما
فعل أمير المؤمنين عليه السلام ، فقالت : يا جابر أمير المؤمنين في السفر ، فقلت : في أي
هامش
( 1 ) مخطوط ، ولم نظفر بنسخته . والآية في سورة الكهف : 10 .
( 2 ) مخطوط ، والآية في سورة ص : 39 .
( 3 ) في المصدر : فقالت ما حاجتك ؟ قلت : إني فقدت اه . وفى ( م ) و ( د ) : فقالت : يا
جابر ما حاجتك ؟ .