إن محمد بن الحنفية كان ممن رجع ( 1 ) .
وعلي بن أبي طالب ( عليه السلام ) كان ممن وصفه الله تعالى في قوله : ( واجنبني وبني
أن نعبد الأصنام ( 2 ) ) ثم قال : ( ومن ذريتنا أمة مسلمة لك ( 3 ) ) فنظرنا في أمر
الظالم فإذا الأمة قد فسروه أنه عابد الأصنام وأن من عبدها فقد لزمه الذل ، وقد
نفى الله أن يكون الظالم خليفة بقوله : ( لا ينال عهدي الظالمين ( 4 ) ) ثم إنه لم يشرب
الخمر قط ولم يأكل ما ذبح على النصب وغير ذلك من الفسوق ، وقريش ملوثون بها
وكذلك يقول القصاص : أبو فلان فلان ! ، والطاهر علي .
تفسير القطان عن عمرو بن حمران ، عن سعيد ، عن قتادة ، عن الحسن البصري قال :
اجتمع عثمان بن مظعون وأبو طلحة وأبو عبيدة ومعاذ بن جبل وسهيل بن بيضا وأبو دجانة في
منزل سعد بن أبي وقاص فأكلوا شيئا ، ثم قدم إليهم شيئا من الفضيخ ( 5 ) ، فقام علي
وخرج من بينهم ، فقال عثمان في ذلك ، فقال علي : لعن اله الخمر والله لا أشرب شيئا
يذهب بعقلي ويضحك بي من رآني وأزوج كريمتي من لا أريد ! وخرج من بينهم فأتى
المسجد ، وهبط جبرئيل بهذه الآية ( يا أيها الذين آمنوا ) يعني هؤلاء الذين اجتمعوا
في منزل سعد ( إنما الخمر والميسر ( 6 ) ) الآية ، فقال علي : تبا لها ، والله يا رسول الله
لقد كان بصري فيها نافذا منذ كنت صغيرا ، قال الحسن : والله الذي لا إله إلا هو ما شربها
قبل تحريمها ولا ساعة قط .
ثم إنه ( عليه السلام ) لم يأت بفاحشة قط ، ونزلت فيه ( قد أفلح المؤمنون ( 7 ) )
الآيات .
في التاريخ من ثلاثة طرق عن عمار بن ياسر وذكره جماعة بطرق كثيرة عن بريدة
هامش
( 1 ) راجع التهذيب 2 : 391 .
( 2 ) سورة إبراهيم : 35 .
( 3 ) سورة البقرة : 128 .
( 4 ) سورة البقرة : 124 .
( 5 ) الفضيخ : عصير العنب . شراب يتخذ من التمر .
( 6 ) سورة المائدة : 90 .
( 7 ) سورة المؤمنون : 1 .