بأجمعها قد تلقته بالقبول ، ولم يروا أن أحدا رده على أنس ولا أنكر صحته عند روايته
فصار الاجماع عليه هو الحجة في صوابه ( 1 ) ، مع أن التواتر قد ورد بأن أمير المؤمنين
( عليه السلام ) احتج به في مناقبه يوم الدار ، فقال ، أنشدكم الله ( 2 ) هل فيكم أحد قال له رسول الله
( صلى الله عليه وآله ) : اللهم ائتني بأحب خلقك إليك يأكل معي من هذا الطائر فجاء أحد غيري ؟
قالوا : اللهم لا ، قال : اللهم اشهد ، فاعترف الجميع بصحته ، ولم يكن أمير المؤمنين
( عليه السلام ) ليحتج بباطل ( 3 ) لا سيما وهو في مقام المنازعة والتوصل بفضائله ( 4 ) إلى
أعلى الرتب التي هي الإمامة والخلافة للرسول ( صلى الله عليه وآله ) وإحاطة علمه بأن الحاضرين معه
في الشورى يريدون الامر دونه ، مع قول النبي ( صلى الله عليه وآله ) علي مع الحق والحق مع علي
يدور حيثما دار ( 5 ) .
وروى العلامة من كتاب المناقب لابن مردويه بإسناده إلى أبي ذر رضي الله عنه قال
دخلنا على رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فقلنا : من أحب أصحابك إليك وإن كان أمر كنا معه ،
وإن كان نائبة كنا دونه ( 6 ) ، قال : هذا علي أقدمكم سلما وإسلاما ، انتهى ( 7 ) .
وروى ابن الأثير في جامع الأصول من صحيح الترمذي عن أنس قال : كان عند
رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) طير فقال : اللهم ائتني بأحب خلقك إليك يأكل معي هذا الطير ، فجاء
علي ( عليه السلام ) فأكل معه . وقال رزين : قال أبو عيسى في هذا الحديث قصة وفي آخرها : أن
أنسا قال لعلي ( عليه السلام ) : استغفر لي ولك عندي بشارة ، ففعل فأخبره بقول رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ( 8 ) .
تنقيح : اعلم أن تلك الأخبار مع تواترها واتفاق الفريقين على صحتها تدل على
كونه صلوات الله عليه أفضل الخلق وأحق بالخلافة بعد الرسول ( صلى الله عليه وآله ) ، أما دلالتها على
هامش
( 1 ) في المصدر بعد ذلك : ولم يخل ببرهانه كونه من أخبار الآحاد كما شرحناه .
( 2 ) في المصدر : أنشدكم بالله .
( 3 ) في المصدر : بالذي يحتج بباطل .
( 4 ) في المصدر و ( د ) : والتوسل بفضائله .
( 5 ) الفصول المختارة 1 : 60 و 61 .
( 6 ) في المصدر : وان كانت نائبة كنا من دونه .
( 7 ) كشف الحق : 101 و 102 .
( 8 ) مخطوط .