أوحى إلي أن آخذ هذا الطير وهو أطيب طعام في الجنة ، فأتيتك به ( 1 ) يا محمد ، فحمدت
الله كثيرا ، وعرج جبرئيل ، فرفعت يدي إلى السماء فقلت : اللهم يسر عبدا يحبك
ويحبني يأكل معي هذا الطائر ( 2 ) ، فمكثت مليا فلم أر أحدا يطرق الباب ، فرفعت يدي
ثم قلت اللهم يسر عبدا يحبك ويحبني وتحبه وأحبه يأكل معي هذا الطائر ( 3 ) ،
فسمعت طرقك للباب وارتفاع صوتك ، فقلت لعائشة : أدخلي عليا ، فدخلت ، فلم أزل
حامدا لله حتى بلغت إلي إذ كنت تحب الله وتحبني ويحبك الله وأحبك ، فكل
يا علي .
فلما أكلت أنا والنبي الطائر قال لي : يا علي حدثني ، فقلت يا رسول الله : لم
أزل منذ فارقتك أنا وفاطمة والحسن والحسين مسرورين جميعا ، ثم نهضت أريدك فجئت
فطرقت الباب ، فقالت لي عائشة : من هذا ؟ فقلت لها : أنا علي ، فقالت : إن النبي ( صلى الله عليه وآله )
راقد ، فانصرفت فلما صرت ( 4 ) إلى الطريق الذي سلكته رجعت فقلت : النبي راقد
وعائشة في الدار ؟ لا يكون هذا ! ؟ فجئت فطرقت الباب ، فقالت لي : من هذا ؟ فقلت أنا علي
فقالت : إن النبي على حاجة ، فانصرفت مستحييا ، فلما انتهيت إلى الموضع الذي رجعت
منه أول مرة وجدت في قلبي ما لم أستطع ( 5 ) عليه صبرا وقلت : النبي على حاجة وعائشة
في الدار ؟ فرجعت فدققت الباب الدق الذي سمعته يا رسول الله ، فسمعتك يا رسول الله أنت
تقول لها : أدخلي عليا ، فقال النبي ( صلى الله عليه وآله ) أبيت إلا أن يكون ( 6 ) الامر هكذا يا حميراء
ما حملك على هذا ؟ فقالت : يا رسول الله اشتهيت أن يكون أبي يأكل من الطير ( 7 ) !
فقال لها : ما هو بأول ضغن بينك وبين علي ، وقد وقفت على ما في قلبك لعلي ، إنك
لتقاتلينه ! فقالت : يا رسول الله وتكون النساء يقاتلن الرجال ؟ فقال لها : يا عائشة إنك
هامش
( 1 ) في المصدر : فأتيك به .
( 2 ) في المصدر : يأكل معي من هذا الطائر .
( 3 ) في المصدر : يأكل معي من هذا الطائر .
( 4 ) في المصدر : فلما أن صرت ،
( 5 ) في المصدر : ما لا أستطيع .
( 6 ) في المصدر : أبي الله إلا أن يكون اه .
( 7 ) في المصدر : من هذا الطير .