فمكثا ( 1 ) ما شاء الله أن يمكثا ، ثم إن أبا طالب عثر عليهما يوما وهما يصليان ، فقال
لرسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : يا ابن أخي ما هذا الذي أراك تدين به ؟ قال يا عم : هذا دين الله ودين
ملائكته ودين رسله ودين أبينا إبراهيم ، أو كما قال : بعثني الله به رسولا إلى العباد وأنت
يا عم أحق من بذلت له النصيحة ودعوته إلى الهدى وأحق من أجابني إليه وأعانني
عليه ، أو كما قال : فقال أبو طالب : يا ابن أخي إني لا أستطيع أن أفارق ديني ودين
آبائي وما كانوا عليه ، ولكن لا يخلص إليك شئ تكرهه ما بقيت . قال الطبري : وقد روى
هؤلاء المذكورون أن أبا طالب قال لعلي ( عليه السلام ) : يا بني ما هذا الذي أنت عليه ؟ فقال :
يا أبة آمنت بالله وبرسوله وصدقت بما جاء به وصليت لله معه ، قال : فزعموا أنه قال له :
أما إنه لا يدعو إلا إلى خير فالزمه .
وروى الطبري في تاريخه أيضا قال : حدثنا أحمد بن الحسين الترمذي ، قال :
حدثنا عبد الله بن موسى ، قال : أخبرنا العلاء ، عن المنهال بن عمرو ، عن عباد بن عبد الله
قال : سمعت عليا ( عليه السلام ) يقول : أنا عبد الله وأخو رسوله ، وأنا الصديق الأكبر ، لا يقولها
بعدي إلا كاذب مفتر ، صليت قبل الناس سبع سنين .
وفي غير رواية الطبري : أنا الصديق الأكبر وأنا الفاروق الأول ، وأسلمت قبل
إسلام أبي بكر وصليت قبل صلاته سبع سنين ، كأنه ( عليه السلام ) لم يرتض أن يذكر عمر ولا رآه
أهلا للمقايسة بينه وبينه ، وذلك لان إسلام عمر كان متأخرا .
وروى الفضل بن العباس قال : سألت أبي عن ولد رسول الله الذكور أيهم كان رسول
الله ( صلى الله عليه وآله ) له أشد حبا ؟ فقال : علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) فقلت له : سألتك عن بنيه ، فقال :
إنه كان أحب عليه من بنيه جميعا وأرأف ، ما رأيناه زايله يوما من الدهر منذ كان طفلا
إلا أن يكون في سفر لخديجة ، وما رأينا أبا أبر بابن منه لعلي ، ولا ابنا أطوع لأب
من علي له .
وروى الحسين بن زيد بن علي بن الحسين ( عليهما السلام ) قال : سمعت زيدا أبي يقول : كان
هامش
( 1 ) في المصدر : فمكثا كذلك اه .