وروى علي بن زيد عن أبي نضرة قال : أسلم علي ( عليه السلام ) وهو ابن أربع عشرة سنة ،
وكان له يومئذ ذؤابة يختلف إلى الكتاب .
وروى عبد الله بن زياد عن محمد بن علي قال : أول من آمن بالله علي بن أبي طالب ( عليه السلام )
وهو ابن إحدى عشرة سنة .
وروى الحسن بن زيد قال : أول من أسلم علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) وهو ابن خمس
عشرة . وقد قال عبد الله بن أبي سفيان :
وصلى علي مخلصا بصلاته * لخمس وعشر من سنيه كوامل
وخلى أناسا بعده يتبعونه * له عمل أفضل به صنع عامل
وروى سلمة بن كهيل عن أبيه عن حبة بن جوين العرني قال : أسلم علي صلوات
الله عليه وكان له ذؤابة يختلف إلى الكتاب .
على أنا لو سلمنا لخصومنا ما ادعوه من أنه ( عليه السلام ) كان له عند المبعث سبع سنين
لم يدل ذلك على صحة ما ذهبوا إليه من أن إيمانه على وجه التلقين ( 1 ) دون المعرفة
واليقين ، وذلك أن صغر السن لا ينافي كمال العقل ( 2 ) ، وليس دليل وجوب التكليف
بلوغ الحلم فيراعى ذلك ، هذا باتفاق أهل النظر والعقول ، وإنما يراعى بلوغ الحلم
في الأحكام الشرعية دون العقلية ، وقد قال سبحانه في قصة يحيى ( وآتيناه الحكم
صبيا ( 3 ) ) وقال في قصة عيسى : ( فأشارت إليه قالوا كيف نكلم من كان في المهد صبيا *
قال إني عبد الله آتاني الكتاب وجعلني نبيا * وجعلني مباركا أينما كنت وأوصاني
بالصلاة والزكاة ما دمت حيا ( 4 ) ) فلم ينف صغر سن هذين النبيين ( عليهما السلام ) كمال
عقلهما أو الحكمة التي آتاهما الله سبحانه ، ولو كانت العقول تحيل ذلك لأحالته في كل
أحد ( 5 ) وعلى كل حال ، وقد أجمع أهل التفسير إلا من شذ عنهم في قوله تعالى : ( وشهد
هامش
( 1 ) في المصدر : كان على وجه التلقين .
( 2 ) في المصدر : لا يدل على ما ينافي كمال العقل .
( 3 ) سورة مريم : 12 .
( 4 ) سورة مريم : 29 - 31 .
( 5 ) في المصدر : لأحالته على كل أحد .