الوليد بأسانيد مختلفة أن عليا صلوات الله عليه قتل بالكوفة يوم الجمعة لتسع عشرة ليلة
خلت من شهر رمضان سنة أربعين ، وهو ابن خمس وستين سنة .
فأما من روى أن سنه ( عليه السلام ) كانت عند البعثة أكثر من عشر سنين فغير واحد : منهم
عبد الله بن مسعود من طريق عثمان بن المغيرة عن وهب عنه قال : إن أول شئ علمته من
أمر رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أني قدمت مكة ( 1 ) ، فأرشدونا إلى العباس بن عبد المطلب ، فانتهينا
إليه وهو جالس إلى زمزم ، فبينا نحن جلوس إذ أقبل رجل من باب الصفا ، عليه ثوبان
أبيضان ، على يمينه غلام مراهق أو محتلم ، تتبعه امرأة قد سترت محاسنها ، حتى قصدوا
الحجر ، فاستلمه والغلام والمرأة ، ثم طاف بالبيت سبعا والغلام والمرأة يطوفان معه ، ثم
استقبل الكعبة وقام فرفع يديه وكبر ، وقام الغلام على يمينه وكبر ، وقامت المرأة
خلفهما فرفعت يديها فكبرت ، فأطال القنوت ( 2 ) ، ثم ركع فركع الغلام والمرأة معه ،
ثم رفع رأسه فأطال القنوت ثم سجد ، ويصنعان ما صنع ( 3 ) ، فلما رأينا شيئا ننكره لا
نعرف بمكة ( 4 ) أقبلنا على العباس فقلنا : يا أبا الفضل إن هذا الدين ما كنا نعرفه ،
قال : أجل والله ما تعرفون هذا ، قلنا : ما نعرف ( 5 ) ، قال : هذا ابن أخي محمد بن عبد الله
وهذا علي بن أبي طالب وهذه المرأة خديجة بنت خويلد ، والله ما على وجه الأرض أحد
يعبد الله بهذا الدين إلا هؤلاء الثلاثة .
وروى قتادة عن الحسن وغيره قال : كان أول من آمن علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) وهو
ابن خمس عشرة سنة أو ست عشرة .
وروى شداد بن أوس قال : سألت خباب بن الأرت عن إسلام علي بن أبي طالب
( عليه السلام ) قال : أسلم وهو ابن خمس عشرة سنة ، ولقد رأيته يصلي مع النبي ( صلى الله عليه وآله ) وهو
يومئذ بالغ مستحكم البلوغ .
هامش
( 1 ) في المصدر : اننا قدمنا مكة .
( 2 ) في المصدر : فأطال الرجل القنوت .
( 3 ) في المصدر : وهما يصنعان ما يصنع .
( 4 ) في المصدر : ولا نعرفه بمكة .
( 5 ) في المصدر و ( د ) ما نعرفه .