دون أهلي ووصيي وخليفتي في أهلي ويكون مني بمنزلة هارون من موسى غير أنه لا نبي
بعدي ؟ فأسكت القوم ، فقال : والله ليقومن قائمكم أو ليكونن في غيركم ثم لتندمن ؟
قال : فقام علي ( عليه السلام ) وهم ينظرون إليه كلهم ، فبايعه وأجابه إلى ما دعاه إليه ، فقال له :
ادن مني ، فدنا منه ، فقال له : افتح فاك ، ففتحه فنفث فيه من ريقه وتفل بين كتفيه وبين
ثدييه ، فقال أبو لهب : لبئس ما جزيت به ابن عمك أجابك لما دعوته إليه فملأت فاه
ووجهه بزاقا ، فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : بل ملأته علما وحلما وفقها ( 1 ) .
44 - أقول : روى ابن الأثير في جامع الأصول من سنن أبي داود وصحيح
الترمذي عن علي ( عليه السلام ) قال : لما كان يوم الحديبية خرج إلينا ناس من المشركين منهم
سهيل بن عمرو وأناس من رؤساء المشركين فقالوا : يا رسول الله قد خرج إليك ناس من أبنائنا
وإخواننا وأرقائنا وليس لهم فقه في الدين ، وإنما خرجوا فرارا من أموالنا وضياعنا ،
فارددهم إلينا ، فإن لم يكن فقه في الدين سنفقههم ، فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : يا معشر قريش
لتنتهن أو ليبعثن الله إليكم من يضرب رقابكم بالسيف على الدين قد امتحن الله قلبه ( 3 )
على الايمان ، قال أبو بكر وعمر : من هو يا رسول الله ؟ قال : هو خاصف النعل ، وكان قد
أعطى عليا ( عليه السلام ) نعله يخصفها .
وروى من الترمذي عن أنس قال : بعث رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يوم الاثنين وصلى علي ( عليه السلام )
يوم الثلاثاء .
ومن الترمذي عن ابن عباس قال : أول من صلى علي .
ومنه عن زيد بن أرقم قال : أول من أسلم علي ( 3 ) .
أقول : أخبار هذا الباب متفرقة منتشرة في سائر أبواب الكتاب لا سيما باب
النصوص ، وباب جوامع المناقب ، وأبواب الاحتجاجات ، وأبواب تأويل الآيات .
45 - الطرائف : أحمد بن حنبل في مسنده يرفعه إلى ابن عباس أنه قال : إن عليا
أول من أسلم ، ورواه من عدة طرق . وروى ابن المغازلي الشافعي في المناقب والثعلبي في
هامش
( 1 ) مخطوط ، وأورده في البرهان 3 : 190 و 191 .
( 2 ) هذا هو الصحيح كامر في ص 247 . وفي ( ك ) قلوبهم وهو سهو ( ب ) .
( 3 ) مخطوط ، وتوجد الرواية الثانية في التيسير .