وما أكرمني الله بكرامة إلا وقد أكرمك بمثلها ، وخصني ( 1 ) بالنبوة والرسالة
وجعلك وليي في ذلك ، تقوم في حدوده وفي صعب أموره ، والذي بعث محمدا بالحق نبيا ما ؟
آمن بي من أنكرك ، ولا أقر بي من جحدك ، ولا آمن بالله من كفر بك ، وإن فضلك لمن
فضلي وإن فضلي لك لفضل الله وهو قول ربي عز وجل ( قل بفضل الله وبرحمته فبذلك
فليفرحوا هو خير مما يجمعون ( 2 ) ) ففضل ا لله نبوة نبيكم ورحمته ولاية علي بن أبي طالب
( فبذلك ) قال : بالنبوة والولاية ( فليفرحوا ) يعنى الشيعة ( هو خير مما يجمعون ) يعني
مخالفيهم ، من الأهل والمال والولد في دار الدنيا .
والله يا علي ما خلقت إلا ليعبد ربك ، وليعرف بك معالم الدين ، ويصلح بك
دارس السبيل ، ولقد ضل من ضل عنك ، ولن يهتدي إلى الله عز وجل من لم يهتد إليك
وإلى ولايتك ، وهو قول ربي عز وجل ( وإني لغفار لمن تاب وآمن وعمل صالحا ثم
اهتدي ( 3 ) ) يعني إلى ولايتك ، ولقد أمرني ربي تبارك وتعالى أن أفترض من حقك ما
أفترضه من حقي ، وإن حقك لمفروض على من آمن بي ، ولولاك لم يعرف حزب الله وبك
يعرف عدو الله ، ومن لم يلقه بولايتك لم يلقه بشئ ، ولقد أنزل الله عزو جل إلي ( يا
أيها الرسول بلغ ما انزل إليك من ربك ( 4 ) ) يعني في ولايتك يا علي ( وإن لم تفعل
فما بلغت رسالته ) ولو لم أبلغ ما أمرت به من ولايتك لحبط عملي ، ومن لقي الله عز وجل
بغير ولايتك فقد حبط عمله ، وعدا ينجز لي ، وما أقول إلا قول ربي تبارك وتعالى وإن
الذي أقول لمن الله عز وجل أنزله فيك ( 5 ) .
34 - أمالي الصدوق : العطار عن أبيه ، عن ابن يزيد ، عن ابن أبي عمير ، عن ابن عميرة ،
عن أشعث بن سوار ، عن الأحنف بن قيس ، عن أبي ذر الغفاري قال : كنا ذات يوم عند
هامش
( 1 ) في أمالي الصدوق : وأخصني .
( 2 ) سورة يونس : 58 .
( 3 ) سورة طه : 82 .
( 4 ) سورة المائدة : 67 .
( 5 ) أمالي الصدوق : 296 . ولم نجده في امالي الشيخ .